حديث الثيب الزاني يُرجم

حديث الثيب الزاني يُرجم.. ضعيف لسببين:في سورة النور اتُّهمت السيدة عائشة بالزنى، وهي امرأة متزوجة، فذكر الله لنا في السورة حكم الزاني والزانية، وحكم القاذف. وذكر لنا بعدها طرفين: أحدهما متهم بالزنى، والآخر بالقذف، ثم بيَّن لنا أن عائشة بريئة، وأن الذين اتهموها جاءوا بالإفك، فرفع حد الجلد عنها، لأن الله لم يذكر غير حد الجلد، وطبَّق حد القذف على من اتهموها وقذفوها في عرضها، ثم برّأها. ولو كان حكم الزانية المتزوجة غير الجلد لذكر الله ذلك قبل ذكر قصة حادثة الإفك، بحيث إنه لو كانت عائشة زانية لأُقيم عليها ذلك الحد الذي هو الرجم؛ لأنه كيف يذكر الله لنا قصة لامرأة متزوجة، ويذكر لنا قبلها حكم الزانية غير المتزوجة؟!السبب الثاني يفهمه أهل البلاغة واللغة؛ ففي بداية السورة ذكر الله لنا فقال:﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِیهَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور ١]مادام أن الله قال: “سورة أنزلناها”، فلازم نفهم معنى سورة؛ أي أن الله سيذكر لنا كل ما يحمينا في أعراضنا وعوراتنا، بحيث يحيط بالموضوع إحاطة تامة، أي يدلنا على ما يجعل أعراضنا داخل سور يحمينا، وهذا السور هو الحدود والأحكام والتعليمات. وقد أنزلها الله على الواقع، فكانت “سورة أنزلناها” بالمعنى الصريح الحقيقي.فوضّح الله لنا كيف نحمي أعراضنا وشرفنا، وذكر الاستئذان، وكل ما يتعلق بالزينة التي تؤدي إلى الوصول إلى الشرف والعِرض والعورات. فهل يعقل أنه لم يذكر لنا كيف نمنع المتزوجات من الزنى وما الذي سيردعهن؟! سورة فيها كل ما يحمي المجتمع ويستره ويحفظ له عرضه وعوراته، ثم يُهمِل حكم الرجم على المتزوجات؟! لا يمكن ذلك.فلو كان هناك حكم للزانية المتزوجة غير الجلد لذكره الله في هذه السورة التي أنزلها الله على المجتمع ليحيط ويحل إشكالاتهم، ويؤمّن كل ما يحمي ويحفظ لهم عوراتهم وأعراضهم.فمن لا يعلم معنى:﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِیهَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾لا يمكنه فهم تضعيفنا للحديث.ولا يمكن أن تكون هذه السورة سورة متكاملة إذا لم يكن فيها حكم المتزوجة التي توجد في كل بيت! كيف يذكر حكم غير المتزوجة، والأمة المتزوجة، والأمة غير المتزوجة – بحيث أشار إلى عدم إكراههن أي لا يوجد حكم عليهن – وذكر حكم المتزوجة التي تزني وليس هناك شهود إلا زوجها، ثم نقول إن الله لم يذكر حكم المتزوجة في حالة وجود شهود؟!هذا تناقض، وعدم تقدير للقرآن ولعظمته وفهم مغزاه.الذين ضعّفوا الحديث من العلماء السابقين ضعّفوه لأن الله يقول عن الإماء المتزوجات:”فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ”،حيث قالوا: إنه لو كان عذاب المحصنة الرجم، فكيف يكون نصف الرجم؟! لم يكونوا موفقين، بالرغم من أنهم أصابوا الحقيقة، لكن بمجرد حظ وليس بفقه وعلم؛ لأنه لو لم يوجد إلا هذه الآية لما كان استنباطهم صحيحًا؛ لأن الآية كان في بدايتها ذكرُ المحصنات غير المتزوجات، وليس المحصنات المتزوجات.الحكم الأخير: أن الحديث ضعيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top