حديث تعبير الرؤيا

حديث تعبير الرؤيا… حديث ضعيف جاء عن النبي ﷺ قوله: «الرؤيا على رِجل طائر ما لم تُعَبَّر، فإذا عُبِّرت وقعت»، وهذا الحديث ضعيف. وروي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الرؤيا تقع على ما تُعَبَّر، ومثل ذلك مثل رجل رَفَع رِجله فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يُحدِّث بها إلا ناصحًا أو عالمًا»، وقد صحَّح بعضهم إسناده ووافقه الذهبي، غير أن المتن فيه إشكال ظاهر.فلو كان الحديث ثابتًا على معناه، لوقعت رؤيا ملك مصر في زمن يوسف عليه السلام حسب أوّل مفسر يفسّرها؛ لأن الناس يومها ظلّوا أيامًا يفسّرون الرؤيا كلٌّ بحسب ظنه وعلمه، ولم يتحقّق شيء من تفسيراتهم، ولم تقع الرؤيا إلا كما أوّلها يوسف عليه السلام وحده، فكان تأويله هو الصحيح دون سواه. وهذا يدلّ على أنّ الرؤيا لا تقع بمجرد التعبير، وأن تفسير الجاهل أو الحاسد لا يجعل ما يقوله يتحقق، وهو ما يخالف ما يُفهم من هذا الحديث.ولهذا فإن الحديث لا يمكن حمله على ظاهره بأن الرؤيا تقع على ما تُعَبَّر، ولو لم يكن التعبير صحيحًا، لأن ذلك يؤدي إلى لوازم باطلة، ويُفهم من قول الراوي: «فلا يُحدِّث بها إلا ناصحًا أو عالمًا» أن تفسير الجاهل قد يضر، مع أنّ الرؤيا لا تتحقق بتفسيره كما رأينا في قصة يوسف.قال تعالى في رؤيا الملك:﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّیۤ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَ ٰ⁠تࣲ سِمَانࣲ یَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافࣱ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضۡرࣲ وَأُخَرَ یَابِسَـٰتࣲۖ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِی فِی رُءۡیَـٰیَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡیَا تَعۡبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]إلى آخر قصة التعبير التي انتهت بتأويل يوسف عليه السلام وحده للرؤيا، وهو الذي وقع كما أوَّله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top