حديث سِحرِ الرسول ﷺ… حديثٌ صحيحإنّ الحديث الوارد في أنّ النبي ﷺ كان يُخَيَّلُ إليه أنّه يأتي أهله ولا يأتيهم، هو حديث صحيح ثابت، ولا يتعارض مع عصمته في تبليغ الوحي. ويؤيّد إمكان وقوع هذا الأمر ما وقع لنبيّ الله موسى عليه السلام حين أثّر فيه السِّحر حتى خُيِّل إليه أن العصيّ والحبال تسعى.قال تعالى:﴿قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىۖ فَأَوۡجَسَ فِی نَفۡسِهِۦ خِیفَةࣰ مُّوسَىٰ﴾ [طه: ٦٧].وأما الحديث:عن عائشة رضي الله عنها قالت:«مَكَث النبي ﷺ كذا وكذا، يُخَيَّل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي.»فلا يوجد سبب صحيح لردّ هذا الحديث أو إنكاره.فكما تأثّر موسى عليه السلام بالسحر تخيُّلًا ـ من غير أن يفقد وعيه أو يختلّ إدراكه ـ فكذلك سُحر النبي ﷺ سحرًا لا يمسّ الوحي ولا يطعن في الرسالة، وإنما أصابه في أمرٍ دنيوي خاصّ بإتيان أهله فقط.وبعض أصحاب الأهواء يُضعِّف الحديث بحجة أن قبوله يطعن في الوحي، وهذا مغالطة؛ لأن الحديث لم يذكر البتّة أنّ السحر أثّر على النبي ﷺ في ما يتعلّق بالرسالة أو التبليغ، بل كان في أمورٍ دنيوية محضة.فإن وُجدت أحاديث تشير إلى تأثير السحر على الوحي فنحن نردّها قطعًا، أمّا هذا الحديث فليس فيه شيءٌ من ذلك، ولا مانع من قبول ما دلّ عليه القرآن من إمكانية وقوع التخييل للأنبياء دون أن يمسّ ذلك عصمتهم في الرسالة، كما حصل مع موسى عليه السلام أمام السحرة. فلا يجوز ان نخترع اسبابا لم تذكر في الحديث من اجل ندعم تضعيفنا للحديث انما نحكم بما نقل الينا فقط