الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

سورة الصراط

تفسير سورة السلوك والتعامل والصراط ( ص). ❖_ الموضوع/ تفسير سورة السلوك والتعامل والصراط «ص». ══════✦❖❃❖✦══════ بسم اللَّٰه الرحمــٰـن الرحيم ✦ سورة السلوك والصراط والسبيل «ص». ❃ قال تعالىٰ: {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص : 1] _ الصراط والقرآن ذي الذكر. _ ستتحدث السورة عن طُرُق وسلوك الناس تجاه الحق، وسيوضح لنا اللَّٰه ذلك عن طريق القرآن، أي سيقرأ لنا اللَّٰه قصص السابقين، وما حدث معهم، ليجعل ذلك ذكراً لنا، بأن ما يحدث علىٰ مَرّ الزمان هو نفس ما قد حدث سابقاً. _ وأيضاً يُقْرِنُه بصراط اللَّٰه، وتعامله نحوهم. ✦ إذا رجعنا إلىٰ سورة الفاتحة سنجد أن تعامل الناس مع الصراط ينقسم إلىٰ ثلاثة أصناف، وهم:- ➊_ الضالين. ➋_ المغضوب عليهم. ➌_ الذين أنعم عليهم. _ وحرف الصاد يوجد في كلمتي (الصراط، صراط). _ وهذا يعني أن السورة ستتحدث عن صراط وسلوك وسُبُل وتعامل الناس مع الحق، ولأن حرف الصاد في بداية أصل الكلمة، فسيكون إختيار اللَّٰه لنا نماذج لهم، مواقف مختلفة حصلت في بداية أمرهم. _ فالمشركون كيف تعاملوا مع الرسل في بداية دعوتهم، وصراط داوود قبل أن يصبح خليفة، وصراط سليمان قبل الحصول علىٰ الملك، وصراط أيوب قبل أن تتغير حياته إلىٰ سعادة ونعيم، وصراط إبليس في عِدَاهُ مع آدم في بداية كفره، وتغيير حياته من الهداية إلىٰ الضلال. ✦ في بداية السورة وضح اللَّٰه لنا صراط وتعامل المشركين مع الدعاة إلىٰ اللَّٰه. _ بسبب تعجب الكفار من مجيء النذير منهم، فقالوا ساحرٌ كذاب، فكان قولهم هذا يعتبر صراط ضلال {وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص : 4] _ بينما في سورة المُحاجَّة (ق)، لم يذكر اللَّٰه أن المشركين قالوا ساحر كذاب، بل إكتفىٰ بتعجبهم من مجيء النذير منهم فقط {بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [ق : 2] ✦ لأن قول المشركين (ساحر كذاب)، يعتبر طريقاً وصراطاً إتخذوه تجاه النذير، فقاموا بتوجيه الإتهامات والسب. ❒ إذاً قولهم: {ساحر ٌ كذاب} يعتبر ««ص»». _ وذكر لنا أمثلة كثيرة تكررت علىٰ مَرّ التاريخ لهم نفس الصراط. ❒ وهذا هو معنىٰ القرآن، إذ أنه أقرن صراطهم بصراط من قبلهم، وأيضاً نقرنه بصراط من سيأتي بعدهم. _ ومن هؤلاء (قوم نوح وعاد وفرعون… ). ❃ قال تعالىٰ: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} [ص : 12-14] _ قد يقول قائل: لماذا لايكون هؤلاء هم المغضوب عليهم وليس الضالين؟ _ نقول له: إذا ذكر اللَّٰه لنا صدّهم وإعراضهم عن الرسل في آخر حياتهم بعد أن تبين لهم الحق، هنا يدخلون ضمن المغضوب عليهم، لأنهم بذلك تكون قد وصلتهم الحُجَّة تماماً. _ لكن مادام وأن اللَّٰه ذكر لنا إعراضهم في بداية الدعوة، فهذا يعني أن الأمر لم يستوعبوه، ولذلك فإنهم يدخلون ضمن الضالين. _ وهذه إحدىٰ خصائص صفات حرف الصاد، فحرف الصاد في بداية الكلمة (صراط) فلابُدّ أن يختار اللَّٰه لنا صراط الضالين في بداية إعراضهم، وصراط المؤمنين في بداية أمورهم، وكذلك صراط إبليس في بداية كفره وخروجه من دائرة الملائكة. _ أيضاً يكون صفات السلوك له نفس صفات حرف الصاد، من حيث الحِدّة في الأمر والصّخَب، وهذا لايدركه إلّا من عرف صفات الحروف. ✦ وللشيخ هشام عبدالجواد الزهيري مؤلف بهذا الأمر، وقد وضح كيف أن السورة لها نفس صفات الحروف، وإن لم يذكر الأمر بشكل تفصيلي. _ نواصل: في آخر السورة ضرب اللَّٰه لنا علىٰ المغضوب عليهم مثالاً، وكان المثال مرتبط بإبليس وعدم إمتثاله للَّٰه، مع علمه بأنه متكبر ومخطئ. ❒ إبليس: كان من المؤمنين، إلّا أن في داخله شقاق وعِزّة، وكِبْر جعله يعصي أمر اللَّٰه له بالسجود لآدم، وليس بالسجود للَّٰه. ❃ قال تعالىٰ: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص : 75] _ وطلب الإنظار إلىٰ يوم يبعثون، من أجل أن يصدّ ويغوي بني آدم، وهذا الكبر جعله يتخذ صراطاً معوجّاً أمام أمر اللَّٰه. ❃ قال تعالىٰ: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص : 73-83] _ وهذا يدل علىٰ أن الضالين الذين في سورة الفاتحة هم المشركين، وأن المغضوب عليهم هم إبليس والشياطين، كمثالين بارزين. ✦ إذاً صراط المشركين الذي ذكر في سورة (ص) كان في بداية صدهم عن الدعوة، وبهذا يكون صراطهم المذكور نفس ترتيب حرف الصاد في كلمتي صراط والصراط. _ وذكر لنا اللَّٰه صراط إبليس وسلوكه في بداية عصيانه له وٱختلافه مع آدم، إذاً نفس ترتيب الحرف. _ أما في وسط السورة فقد ذكر اللَّٰه لنا صراط الذين أنعم عليهم، والعجيب أنه ذكرهم بأمثلة كثيرة، وهذا شيء مُبَشِّر، حتىٰ لايظن ظان أن سبيل اللَّٰه وصراطه ضيق، وأن من أخطأ لا يدخل ضمن الذين أنعم اللَّٰه عليهم، بل إن اللَّٰه وضح لنا أن النبيين قد أخطأوا ومع ذلك فإنهم من الذين أنعم عليهم، بسبب رجوعهم وتوبتهم، فمن أخطأ وتاب فهو علىٰ صراط مستقيم. ✦ فقد ضرب اللَّٰه لنا ستة أمثلة/ _ صراط داوود في حكمه بين الخصمين وبداية خلافته. _ وتعامل سليمان مع الخيل. _ وطريقته أمام ملكه الذي بدأ يخاف زواله. _ وطريقة أيوب تجاه مرضه. _ وصراط إبراهيم وإسحاق ويعقوب. _ وصراط إسماعيل واليسع وذا الكفل. ✦ ثم يوضح اللَّٰه لنا صراطه وتعامله مع المشركين، وصراط اللَّٰه تجاه إبليس، وصراط اللَّٰه تجاه داوود عندما إستغفر ورجع، وصراط اللَّٰه تجاه سليمان عندما إستغفر ربه وأناب، وصراط اللَّٰه نحو أيوب، وصراط اللَّٰه نحو الأخيار. _ ووضح لنا اللَّٰه ماجزاء هؤلاء وماهو جزاء أولـــٰـئك. ✦ داوود أعطاه اللَّٰه نعمة وعلم وفصل الخطاب ثم فتن بخصمين فلم يؤدي حق اللَّٰه في العلم الذي علمه في قضية واحدة، فتعجل في فصله، وبسبب وضوح الأمر لديه من الأول جعله يتعجل ويظلم الآخر، وذلك بعدم الإستماع إلىٰ حجته، فالنبي داوود عندما ألقىٰ عليه الأول حجته ظنها واضحة فحكم بسرعة، وهذا غلط لأن من شروط الحاكم أن يستمع إلىٰ الخصمان سوية فلعلّ أحدهما ألْحَن من الآخر في طرح حجته، فلا يغتر الإنسان بأسلوب الخصم. ❃ قال تعالىٰ: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ ……} [ص : 21-24] _ هنا يعتبر داوود مخطئاً في إتخاذ الصراط، حيث تعجل في الحكم، ولكن ليس العيب في الخطأ، فكلنا خطاؤون وهذا أمر سيقع علىٰ أي إنسان، لكن المشكلة هي في أن تعرف الحق فتتكبر. _ نبي اللَّٰه داوود عندما عرف أنها فتنة، خَرّ راكعاً وأناب، وٱستغفر ربه، وهذا يعتبر صراطاً سوياً، ودخل ضمن الذين أنعم اللَّٰه عليهم. ❃ قال تعالىٰ: {……. وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩} [ص : 24] _ ولأن داوود يعترف بالخطأ ويرجع، إستحق أن يجعله اللَّٰه خليفته في الأرض، وهذا من صراط اللَّٰه نحو عباده. ❃ قال تعالىٰ: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص : 25-26] ✦ إذاً أول أمر كان بسببه أصبح داوود خليفة رسمياً: هو هذا الأمر أمر الخصمان. _ وهذا يعني نفس ترتيب حرف الصاد، وإلّا فهناك قصص كثيرة لداود فلماذا ذكر هذه القصة هنا؟ لأن هذه القصة هي السبب في خلافته التي أوكلها اللَّٰه إليه. ✦ سليمان: خرج بالخيل وهي من الخير ومن الأشياء المباحة إلّا أنها حجبته وأنسته عن ذكر ربه، فمن حُبّه لذكر ربه قام مسحاً بالسوق والأعناق، عرف أنه قد بدأ ينشغل بنعم اللَّٰه عليه عن ذكر اللَّٰه، فأتخذ صراطاً أن قام مسحاً بالسوق والأعناق، لأن من ترك شيئاً للَّٰه فإن اللَّٰه يعوضه خيراً منه. ❃ قال تعالىٰ: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص : 30-33] _ سليمان: فتنه الله بأن ألقىٰ علىٰ كرسيه جسداً، ولأن القصة فيها مسألة جدال لا ندخل فيها كثير إلّا أنها فتنة فرجع إلىٰ اللَّٰه مجرد أن عرف أنها فتنة، وٱستغفر ربه وأناب، فسأل اللَّٰه أن يعطيه مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده. ❃ قال تعالىٰ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [ص : 34-35] ❒ فالتوبة والإنابة: هي الصراط الذي إتخذه سليمان، وكان صراط اللَّٰه تجاه سليمان أن أعطاه اللَّٰه مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده. ❃ قال تعالىٰ: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص : 36-40] ✦ أيوب: في قصة أيوب لم يذكر اللَّٰه لنا مرضه وكيف تعامل مع مرضه، بل ذكر لنا اللَّٰه دعاء أيوب في آخر مرضه، ليكون هذا الدعاء هو أول أمر يعمل علىٰ تغيير حياته إلىٰ نعيم. _ وهذا يعتبر صراطاً موافق لترتيب حرف الصاد. _ فالسورة لا توضح لنا صراط أيوب في مرضه، بل صراطه في بداية سعادته، ولذلك ذكر اللَّٰه لنا ما حدث بعد دعائه، بأن أعطاه المال والأهل، وكان صراط أيوب هو أنه إعترف بذنبه وأن الشيطان قد مسّه بنصب وبعذاب. _ وكأن لسان حال أيوب: يارب أنا عبدك فلا تتركني للشيطان لمجرد ذنب، وها أنا أعترف لك. _ وهذا صراطاً مستقيماً. ❃ قال تعالىٰ: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص : 41-44] ✦ إبراهيم: {أخلصناهم بخالصة ذكرىٰ الدار} مع يعقوب وإسحاق، هؤلاء الصنف إبتلاهم اللَّٰه فضربوا أروع الأمثلة في الصبر، وما أمر ذبح إسماعيل، وغياب يوسف عنكم ببعيد. _ هذا الصنف أبتلوا بإبتلاءات عظيمة، وكان صبرهم عظيم فميزهم اللَّٰه بأنهم من المصطفين الأخيار. ❃ قال تعالىٰ: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} [ص : 45-47] ✦ إلياس وإسماعيل واليسع كل من الأخيار، هؤلاء أقل فضلاً من الصنف الآنف الذكر. ❃ قال تعالىٰ: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ} [ص : 48] _ وهؤلاء ذِكراً لنا، وقد ذكر اللَّٰه لنا إيّاهم لنُقرنهم بما يحدث معنا، فلكل منّا ذِكراً له، ونموذج مما سبق. ✦ وفي السورة ذكر اللَّٰه لنا صراطه العام تجاه الذين إتقوه، وتجاه الذين عصوه. ❃ قال تعالىٰ: {هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ (54) هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص : 49-57] ■ علىٰ أي أساس تم ترتيب الأصناف؟ ولماذا لايكون ترتيبهم كما في سورة الفاتحة (أنعمت عليهم، مغضوب عليهم، والضالين)؟ □ لأن في سورة الفاتحة كان السؤال من العبد للَّٰه أن يرزقه صراط الذين أنعم عليهم، لأنه بعد ذكر العبادة والإستعانة من اللَّٰه، فأكيد سيطلب من اللَّٰه صراط الذين أنعم عليهم، صراط الذين عبدوه وٱستعانوا به. _ ومن ثم ذكر المغضوب عليهم لخوفه من أن يكون منهم، لأنهم ضد وعكس المُنْعَم عليهم. _ ثم ذكر الضالين، لأن الضال يكون بعيداً عن معرفة الحق، ولذلك جُعِلَ في الأخير. ✦ لكن في هذه السورة، سيتعامل مع صراط الناس كما بحدث في الواقع، فأول ما يأتي الرسل والأنبياء يكذبهم الناس، وهؤلاء الذين يكذبون مباشرة دون علم هم الضالين، وهذا أول ما ضرب لنا اللَّٰه عنهم في السورة، ثم بعد التكذيب السريع يأتي أناس يعرفون الحق فيؤمنوا بالأنبياء وهم أصناف، فهنا يكون هذا الصنف مباشرة بعد أن يعرف الناس الحق، والحق يأتي بعد الضلال، أي بعد أن يزداد الأمر وضوحاً، وإذا إزداد وضوحاً، فإن هناك أناس سيتبعونهم فهنا يأتي المؤمنين بعد الضالين، وهو نفس الترتيب في السورة. _ ثم بعد الإيضاح التام للناس وبالمعجزات يتكبر الناس ويكفرون بالأنبياء بالرغم من معرفة الحق، هنا يأتي دور المغضوب عليهم الذين يسعون لأذية المؤمنين، فمن تكبر بعد إيمان الناس، وإيضاح الحق أكثر وأكثر فهم النغضوب عليهم، ولذلك ذكر صراط المغضوب عليهم في آخر السورة المتمثل بابليس. _ الذي بصفته يسعىٰ لإضلال الناس وليس الإكتفاء بنفسه. ➖➖➖➖➖

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top