الاستغفار في القرآن الكريم ليس مجرد أن نقول «أستغفر الله». فالمقصود الحقيقي أن نطلب من الله أن يعيننا على فعل شيء يحمينا من الذنب ويسترنا منه، أي نبحث عن عمل يُصلح الخطأ ولا نكتفي بالكلام فقط.قال الله تعالى: «استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا»، أي اعملوا ما يجلب لكم الرحمة والرزق، فالمغفرة لا تتحقق بالكلمات وحدها، بل بالأفعال التي تمحو أثر الذنب. فبدلا من الاستغاثة بالصنم يغوث..استغيثوا بالله .بدلا من ان تقدم القربان للاصنام تقربوا بها لله ايضا مثل قصة امرأة العزيز. عندما قال لها زوجها: «استغفري لذنبك إنك كنتِ من الخاطئين»، لم يكن المقصود أن تقول «أستغفر الله العظيم»، لأنها في ذلك الوقت لم تكن مؤمنة، بل أن تفعل شيئًا يخفف عنها الفضيحة ويستر ما انكشف.وعندما سمعت النسوة يتحدثن عنها ويستهزئن بها، أرادت أن تريهن بنفسهن ما جعلها تقع فيما وقعت فيه. دعت كل واحدة منهن إلى مجلسٍ خاص، وقدّمت لهن الطعام وسكينًا. في ذلك الزمن كانت النساء يلبسن أساور تدل على العفّة والحصانة، أي أن صاحبتها امرأة شريفة لا يجوز لأحد أن يتعرض لها.ثم أمرت يوسف أن يقدم لهن الطعام، فكان يدخل على كل واحدة بمفردها ليعطيها طعامها ويمضي، . وعندما كان يقترب من كل واحدة منهن، كانت تحاول بسرعة أن تقطع السوار الذي يدل على عفّتها قبل أن يبتعد عنها، لتُظهر له أنها مستعدة للفاحشة برغبتها. ومن استعجالها كانت تجرح يدها من غير قصد. وهكذا جرحت النساء أيديهن كلهن، دون أن يشعرن من شدة الانشغال به.وعندما رأين ما أصابهن، أدركن ما كانت زليخا تشعر به، فسكتن عن الحديث فيها. وبذلك تحقق ما يشبه الاستغفار الحقيقي، لأنها استطاعت أن تدفع عن نفسها الكلام واللوم، وأصبح موقفها مفهومًا لديهن.وهكذا نحن عندما نخطئ، لا يكفي أن نقول «أستغفر الله»، بل علينا أن نفعل ما يُصلح ما مضى: من سرق يعيد ما أخذ، ومن ظلم يعيد الحق، ومن أساء يُحسن. هذا هو الاستغفار الحقيقي الذي أراده الله، أن يتحول الندم إلى عملٍ يعالج أثر الذنب ويقي منه في المستقبل. قال تعالى ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَیۡنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ﴾ [القصص ٥٤] ) ولا يعني عدم القول ( استغفر الله .. ) لان الذي لا يستطيع ان يصنع لنفسه مغفرا وسترا من الذب الذي فعله ما عليه الا ان يلجأ لطلب الغفران من الله لكي يغفر له .ساذكر مثالا تقريبيا لفهم متى نقول باللسان استغفر الله.الله سبحانه وتعالى امرنا بأن ننصره وننصر دينه في هذه الحالة يجب علينا الجهاد اما بالدعوة او بالسلام ضد الظالمين وليس ان نقول يارب انصر دينك..لان الله هو ناصر دينه دون ان تطلب منه ذلك بل الله هو من طلب منك ان تنصر دينه لا ان تخبره ان ينصر دينه.. فقولك اللهم انصر دينك لا يرفع عنك التكليف بنصرة دين الله لان عليك التحرك والعمل من اجل نصرة دينه واما بالنسبة للدعاء فهو في حالة العجز او تقوله عندما تسير في النصرة الفعلية وتطلب من الله العون والمدد بالنصرة . ولذلك الدعاء فقط دون التحرك لا يعتبر نصرة للدين الا في حالة عدم وجود الاسباب او العجز .او كالذي يشهد زورا على شخص ثم يقول استغفر الله استغفر الله يكررها ..هذا لا ينفع معه الاستغفار لان الاستغفار الحقيقي هو ان تذهب وتعترف بالخطأ ثم تشهد بالحق مع طلب المسامحة منه وهنا تكون قد استغفرت ومحوت ذنبك دون ان تحتاج قول استغفر الله.. ولكن لو فعلت خطأ ما ولم تعرف كيف تستغفر لنفسك هنا تطلب من الله الاستغفار والله سيهديك لفعل ما سيغفر لك بسببه او ما سيكون سببا لغفران ذنبك.