قال تعالى: ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 118].المعنى: إن إبليس سيجعل فينا أمورًا نعصي الله من خلالها دون أن يغوينا في كل مرة مباشرة.أمثلة على ذلك:التحزّب، والبدعة، والعادات، والتقاليد… إلخ.فمثلًا: التحزّب والمذهبية المقيتة يشتغل فيهما إبليس حتى يجعلهما متمكّنتين فينا، ثم بعد ذلك لا يحتاج إلى إثارة الشحناء والبغضاء بيننا؛ لأننا سنتحاسد ونتقاتل ونتلاعن بسببها، نتيجة التدافع والسعي للانتصار على الآخرين، ولو كلّفنا ذلك البغضاء والكره والقتال والمكر بالآخرين؛ لأنها قد صارت فرضًا فينا.كذلك:القبيلة، والأعراف، والعنصرية، كالتفاخر بالأنساب واحتقار الآخرين، أو كأن يرفض بعض القبائل أو البلدان الزواج من أصحاب الحِرفة الفلانية، أو عدم زواج نساء آل البيت من غيرهم؛ لأنهم – بزعمهم – أقل شأنًا منهم، وهكذا.كل هذه الأمور ليس عليها دليل ولا قياس، إنما هي مما وسوس لنا الشيطان وزيّنه لنا، وحثّنا على حمايته والمتابعة على نهجه، بحجة أننا متميّزون وأننا أعلى من أولئك القوم، وكان ذلك بخطوات حتى صارت كالفرض لدينا، لا أحد يتنازل عنها ولو عارضت القرآن الكريم، وهذا ما نلاحظه.ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].ومع ذلك لم نتقِ الله، ولم نترك التمييز بين الناس بحجة أنه يبيع لحمًا، أو أنه حلاق، أو أنه ليس من نسل الإمام علي… إلخ.إذًا: إبليس استطاع أن يغرس فينا أمورًا وجعلها كالفرض اللازم، فجاء الزمن الذي نجد فيه من يعصي الله بسبب ذلك الغرس أو ذلك الفرض، دون أن يتدخل إبليس فيه؛ لأنه قد أصبح فرضًا يتعلّق بحقوقنا الشخصية والقيم الاجتماعية التي ورثناها من آبائنا، ولا يمكن أن نتنازل عنها حتى لو خالفت أحكام الشريعة، بحجة العادات والتقاليد والأعراف.ايضا البدعة التي نراها اليوم في عباد القبور والاضرحة والاستعانة بفلان وعلان فأصبح الشرك وكأنه عبادة وحب لذلك الولي الصالح وترك امرهم سيكون كرها لهم وسيكون ضلالا .. فتجدهم لا يقبلون الناصحين بل يعتبرون ترك التبرك والتوسل بالقبور انه هجرانا لاولئك الصالحين ونبذهم ومخالفة منهجهم. لذلك لن يتركوا ما وجدوا عليه اباءهم ولن يتركوا الصالحين من الاموات لان الجنة عن طريقهم . والبدعة فيها من التعصب والجهل ما لا يخفى علينا كلنا فلا داعي للتوضيح في هذه المسألة