الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

ما الفرق بين القرية والمدينة في القرآن؟

المنطقة أو البلدة التي نريد أن نتحدث عنها في القرآن: هل هي قرية أم مدينة؟في هذا الفهم يعتمد ذلك على الأمر الذي نتحدث عنه فيها، وسيتضح المعنى من خلال قصة الخضر مع موسى، وقصة إخوة يوسف عليهم السلام.أولًا: متى تُسمّى “قرية”؟إذا كان الأمر الذي نريد توضيحه عن هذه المنطقة أمرًا يشترك فيه جميع أهل البلدة، بحيث لو أراد شخص ما التأكد من هذا الأمر لوجده عند أي شخص فيها، فهي – في هذه الحالة – تُسمّى “قرية”.أي إن الوصف المذكور يعمّ أهلها كلهم بلا استثناء.مثال ذلك:لو أننا نتحدث عن مكة من ناحية الدين:من جهة الدين تعتبر مكة “قرية”، لأن كل شخص فيها مسلم.لو ناقشت شخصًا عن الديانات وقلت له: ليست كل منطقة فيها عدة ديانات، فمكة “قرية” من هذه الجهة.المعنى: أن مكة ليس فيها إلا ديانة واحدة، فإذا ذهب إنسان إليها وسأل أول شخص يلقاه عن ديانته، عرف من خلاله ديانة كل من في مكة؛ لأنه بديانته هذه يعبّر عن دين جميع أهل البلد.ثانيًا: متى تُسمّى “مدينة”؟أما إذا كان الأمر الذي نريد بيانه للناس مختلفًا بين أهل البلدة ومتنوعًا ومتغيرًا، فهنا تُسمّى “مدينة”.مثلًا:إذا أردنا أن نتحدث عن كرم أهل مكة:من جهة الكرم تُسمّى مكة “مدينة”، لاختلاف الناس فيها في الكرم، ففيهم الكرماء وفيهم البخلاء.هذا يعني:لو قال لك شخص: مكة “مدينة” في الكرم، فاعلم أنه لا يصح أن تصف أهلها جميعًا بأنهم كرماء، ولا أن تصفهم جميعًا بأنهم بخلاء.ولو ذهبت لضيافة أحدهم فرفضك بعضهم، فلا تظن أن كلهم بخلاء، بل هناك من هم كرماء، بدليل أن صاحبك الذي أخبرك بأنها “مدينة” في الكرم يعرف أن فيها كرماء، فابحث عنهم.وكذلك:مكة تعتبر “مدينة” من حيث الظلم والعدل.و”مدينة” من حيث الحالات الاجتماعية.لاختلاف الناس فيها وتنوع أحوالهم.ثالثًا: قصة موسى والخضر: قرية أم مدينة؟في قصة موسى والخضر عليهما السلام:قال تعالى عن موضعٍ مرّا به: أنهما أتيا أهل قرية فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما.سُمّيت هنا “قرية” لأنه كان الحديث عن الاستطعام، ولأنهم كلهم بخلاء في هذا الباب، فلو أراد أحد أن يختبر هذا الوصف لوجده عند كل أهل البلدة؛ إذ لم يجد موسى ولا الخضر من يضيفهما.فلو كان في البلدة من يطعم ويكرم، لذهب الخضر وموسى إليه واستطعماه، ولكن لعدم وجود من يضيفهما سُمّيت “قرية” من هذه الجهة.وفي نفس القصة، عندما أخبر الخضر موسى عن سبب بناء الجدار في تلك البلدة، قال إن الجدار كان لغلامين يتيمين وكان أبوهما صالحًا، فوصفها هنا بأنها مدينة.لأنه في هذا الموضع يتحدث عن جانب الظلم والصلاح:خاف أن يأخذ بعض الظالمين الكنز من اليتيمين.ومع ذلك فيها رجل صالح وهو أبوهما.فتسميتها “مدينة” هنا تفيد أن في تلك البلدة صالحين وظالمين، أي فيها الصالح والطالح، ومادام في البلدة هذا التنوع فهي “مدينة”.إذن:تلك البلدة قرية بالنسبة لإطعام الضيف، لأنهم كلهم تركوا إطعام موسى والخضر.وهي مدينة بالنسبة للصلاح والفساد، لأن فيها الصالح والطالح.ملحوظة:عدم إطعام الناس للضيف لا يعني أنهم غير صالحين؛ فقد يكون فيهم الفقير والمسكين.والخضر أراد أن يحفظ الكنز حتى يبلغ اليتيمان أشدهما، ولأنهما صالحان، فسيطعمان من يأتيهما فيما بعد يريد طعامًا عندما يغنيهما الله بهذا الكنز.فحفظ الكنز هنا من أجل أن يستمر فعل الخير في المستقبل، ولأجل ذلك جاءتهما المعونة الإلهية بحفظ مالهما حتى يقدرا على الإحسان للناس في مقبل الأيام.رابعًا: “واسْأَلِ القرية” في قصة يوسفنختم بقول إخوة يوسف لأبيهم:﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾.مع أن البلدة تلك فيها ديانات مختلفة وتنّوع في الناس وثقافاتهم، لكنهم سموها قرية في هذا الموضع.تسميتهم لها “قرية” هنا لكونها كلها مشتركة ومجتمعة على شيء واحد دون اختلاف، وهو أن بنيامين – في ظاهر الأمر – قد سرق.فلو ذهب نبي الله يعقوب إلى تلك المنطقة وسأل الناس فيها عن سرقة أخي يوسف، لوجدهم كلهم متفقين على ذلك، وهذا معنى “القرية” هنا: اجتماع أهلها على نفس الخبر.لو أنهم قالوا لأبيهم: “واسأل المدينة” لاحتمل أن يكون المعنى:اذهب إلى المدينة واسأل بعض أهلها ثم بعضًا آخر، وستجد من يخبرك عن سرقة ابنك؛ وعندها قد يظن يعقوب أنها حيلة، كأنهم اتفقوا مع بعض أهل تلك البلدة أن يقولوا هذا القول إذا سُئلوا.أما أن يقولوا: “واسأل القرية” أي اسأل أهلها بلا استثناء، فهذا أمر خارج عن سيطرتهم، ولا يمكن لأبناء يعقوب أن يقنعوا كل أهل المنطقة بأن يكذبوا على نبي الله يعقوب.فاستعمال لفظ “القرية” هنا ليُفهم يعقوب أن الأمر عام لا يحتمل الترتيب والمكر، وأن الخبر عند أهلها كلهم واحد.إن أحببت، أستطيع بعد هذا أن أختصر الفكرة في فقرتين أو ثلاث فقط، صالحة كمدخل لدرس أو منشور تعليمي، مع الإحالة إلى هذا التفصيل لمن أراد التوسع.

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top