﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر ١]
المدثر هو الإنسان الذي عنده شيء من الخير — علمًا أو مالًا أو قدرة — لكنه يخفيه ولا يستخدمه ولا ينشره ويخبر الناس به، بحجة أنه قليل أو غير كافٍ، فينتظر حتى يزداد ليبدأ به. وهذا خطأ كبير. المطلوب أن تُظهر ما عندك وتعمل به وتدعُ به، لأن الله سبحانه سيُبارك لك فيه ويُضاعفه، أما من يُبقي ما عنده مخزونًا في الكتب أو المحفظة فلن ينتفع بشيء.ومثال على ذلك ما حدث مع رسول الله ﷺ حين فتر الوحي بعد نزوله عليه أول مرة، فحزن وانتظر مجيء جبريل عليه السلام. ومع أن ما نزل عليه من الوحي كان كافيًا ليستمر بالدعوة، إلا أنه توقف عندما قال له الكفار إن ربك قد هجرك، فانتظر حتى يأتيه جبريل. وهذا يشبه حال المدثرين اليوم؛ من يتركون العلم أو الدعوة أو التجارة بحجة أنهم ينتظرون علمًا أكثر أو مالًا أكبر أو وسائل أحسن. الواجب هو أن تبدأ بما عندك الآن، فبركة الله تأتي في العمل لا في الانتظار.
فمن لديه علم فلينشره ولو كان قليلا
ومن كان لديه مالا فليتصدق وليتاجر بما معه
فانه سيتبارك وسينموا بإذن الله