الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

ويتلوه شاهد منه

قال تعالى:﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةًۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكْفُر بِهِۦ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: ١٧].الآية تعني أن رسول الله ﷺ على بيّنةٍ من ربه، أي على حجةٍ واضحةٍ من عند الله، وهي هذا القرآن الكريم. فما فيه من أحكامٍ وأوامرَ ونواهٍ وآدابٍ، يشهد بأن تلك البينات صادرةٌ من الله سبحانه، لأن تلك الأخلاقيات والشرائع هي ذاتها التي عُرفت عن الربِّ في كتبه السابقة. غير أن وجود التعاليم العادلة أو القيم الرفيعة في كتابٍ ما لا يكفي وحده لتصديقه على أنه وحي، فقد يأتي أحدهم بأحكامٍ حسنةٍ ويزعم أنها من الله، وهي في ظاهرها خيرٌ وعدل، ولكن تبقى المسألة الكبرى: هل هو نبيٌّ صادق أم مجرد مدّعٍ؟فالله جلّ وعلا أخبرنا أن نبينا محمدًا ﷺ على بيّناتٍ من ربه، أي جاء بما هو من نوع البينات التي يُعرَف أنها من عند الله ومن وحيه، فمن خلالها يُستدلّ على أن مصدرها إلهي لا بشري. ثم قال تعالى: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾، أي من القرآن نفسه؛ بمعنى أن في القرآن ما يشهد على صدقه وأنه من عند الله، وليس مجرد كتابٍ يُنسب إلى الله بالاسم.وقد ذكر الله في الآيات التي قبلها أن من البراهين على أنه وحيٌ إلهيّ هو عجز الخلق عن الإتيان بمثله؛ فقال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣]، ثم قال بعدها مباشرةً: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٤].أي أن ما في القرآن من علومٍ ومعارفَ وتشريعاتٍ إنما جاء به الله بعلمه، فما فيه من البيان والهداية والحقائق لا يقدر عليه بشر. فلو كان محمد ﷺ قد افتراه — كما زعموا — فليجربوا أن يصنعوا مثل ذلك؛ ليلفّقوا من الكتب السابقة، وليجمعوا أحكامًا منطقية وعلومًا غيبية، وليحيطوا بعشر قضايا كما أحاط القرآن، يعالجونها ببيانٍ شاملٍ وحكمةٍ جامعة. فإن عجزوا، فليعلموا أن ما جاء به محمد ليس افتراءً ولا تجميعًا، بل هو علمٌ من عند الله.ومما يثبت أن “الشاهد الذي يتلوه” هو من نفس القرآن قوله تعالى في الآية التي قبلها:﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌۚ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢].فقد كانوا يريدون نزولَ ملكٍ معه ليصدقوه، فبيّن الله له أن القرآن نفسه فيه ما يثبت أنه من عند الله، وأنه ليس كلامًا يمكن للبشر الإتيان بمثله، فلا حاجة لمعجزةٍ أخرى لإثبات صدق الرسالة. فالقرآن بذاته معجزٌ يشهد بنفسه لصدق من جاء به، إذ يحمل في آياته بيناته الدالة على أنه من عند الله، فهو الهدى والإمام، وهو المعجزة القائمة الباقية إلى يوم القيامة، وفيه التحدي المبارك: أن يأتوا بعشر سورٍ مثله.

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top