:﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍۚ فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥۚ وَأَنْ تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤].الآية فيها تبيين أن الأشخاص الذين يجدون في الصيام مشقة بالغة بحيث إنها تستهلك من طاقتهم أكثر مما قد يفيدهم الصوم، أو أنهم يتضررون من الصيام فيهلكهم، كأصحاب الأمراض المزمنة التي لا شفاء منها، الذين إذا صاموا يشعرون بالجوع والعطش الشديد، أو أصحاب الأجسام الهزيلة، أو الذين يعيشون في مناطق يكون النهار فيها طويلًا وشديد الحر، ولديهم أعمال ضرورية ويشعرون بتعب شديد، وهذا النظام مستمر وليس لفترة محدودة، بمعنى لن يأتي يوم يستطيعون فيه الصيام لأن كل أيامهم كذلك.أما لو حدث له أمر طارئ أو سفر أو مرض طارئ فهنا يفطر ثم يقضي الصيام في يوم آخر. والصيام ضروري ولا يجوز التلاعب أو التساهل في وجوبه. إنما من يجد أنه لا يستطيع الصوم ولا القضاء لأن نظام حياته أو جسمه فيه من الحرج والتعب بحيث إن الصيام يستهلك طاقته حتى يصبح ضرره أكثر من نفعه، فهنا ليس عليه صيام بل فدية لكن لو انه صام مع تحمل المشقة فهو خير له .فالصيام جاء ليغير نظام حياتنا الروحية والجسدية للأفضل، كمحطة تصفية وتنقية واسترجاع للنظام الأصل، أما إذا أصبح الصيام هلاكًا بيّنًا وتعبًا مبالغًا فيه وأضرارًا بالجسد، فهنا ليس عليه صيام بل فدية.