قصة امراة العزيز مع نبي الله يوسف عندما طلبت زليخة يوسف إلى مخدعها، وقامت بإغلاق جميع الأبواب، وأمرت الحرس بألّا يسمحوا لأي خادم أو خادمة أو ضيف بالدخول إلى ذلك المكان. وهذا معنى قوله تعالى ( ﴿وَرَ ٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِی هُوَ فِی بَیۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَ ٰبَ ﴾ [يوسف ٢٣]ألحّت على يوسف أن يفعل بها الفاحشة، لكنه أبى واستعصم، وقال: معاذ الله، حاشا لله، إنه ربي أحسن مثواي، والمقصود بربّه هنا العزيز الذي ربّاه. وهذا معنى ( وَقَالَتۡ هَیۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّیۤ أَحۡسَنَ مَثۡوَایَۖ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ )بعد تكرار محاولاتها ورفض يوسف للقيام بالفاحشة معها، وصلت زليخة إلى مرحلة اليأس و تريد أن توقع التهمة على يوسف بسبب رفضه لتلبية طلبها. ويوسف بنفس الوقت أهمَّ أن يُوقعها، بمعنى أن كل واحد منهما أراد أن يُظهر للناس أن الآخر هو الذي أراد الفاحشة. فكلا منهما يريد يفعل شيئا ويسبق الاخر ليبرهن انه بريء ليوقع بالاخرقوله تعالى: “لولا أن رأى برهان ربه” يعني لولا أنه رأى ما يدل على أن العزيز مقبل عليهم؛ كصوتٍ من الحرس، أو تحيّة معتادة، أو إشارة يعرف بها يوسف أن العزيز قرب المكان.يوسف أدرك أن الحرس لا يمنعون العزيز، فالأبواب المغلقة أمام الخدم ليست مغلقة أمامه، ولذلك علم أن دخول العزيز بات قريبًا.عند ذلك استبقا الباب :يوسف يريد الوصول أولًا ليُثبت أنه كان فارًا من الفاحشة.وزليخا تريد الوصول أولًا لتظهر أنها كانت فارة منه وان يوسف جاء الى مخدعها يريد الفاحشة . فيوسف رأى برهان ربه قبلها فسبق الى الباب قبل زليخا، وزليخا ايضا تريد ان تسبق يوسف الى الباب فحاولت زليخا إرجاع يوسف إلى الخلف، فأمسكت بقميصه. يوسف لم يتمسّك بالقميص، بل أرجع يديه الى الخلف، فانخلع القميص طبيعيًا بينما استمر هو نحو الباب.وصل يوسف وزليخة إلى الباب في نفس اللحظة التي وصل فيها العزيز، فإذا العزيز واقف عند الباب، ويوسف بلا قميص.استغلت زليخة هذا الموقف، وادعت أن يوسف أراد بها الفاحشة، وبرهنت على صدق قولها بخلع القميص الذي من البديهي ان تلك الحجة كافية لتثبت صدق كلامها فمن يخلع القميص في مخدع سيدته فلابد انه يريد الفاحشة وهذا ادعاء قد يُصدّق ظاهريًا. يوسف ردّ وبرر موقفه بأن القميص لم يُخلع إلا حين كان هو فارًا من الفاحشة، وأن زليخة هي التي نزعته من الخلف.هنا تدخّل الشاهد، وقال لهم إن الفيصل هو القميص، ففيه دلائل وإشارات تكشف الحقيقة:إن كانت هيئته توافق كلام يوسف بأنه كان مدبرًا، فهو الصادق.وإن وافقت دلالاته واشاراته وهيئته كلام زليخة بأنه كان مقبلًا، فهي الصادقة.نظروا إلى القميص، فرأوا اتجاهه وهيئته وأكمامه وقد رجعت إلى الداخل، وهذه علامات يعرفها أصحاب التحقيق والخبرة ومن يعملون بالبحث الجنائي لكشف الجناة إذ لها دلالات واضحة على كيفية نزع القميص من الخلف ومن هو الشخص الهارب.فعندما نظروا الى اتجاه القميص والى الاكمام وكيف خلعت فقد رجعت الاكمام الى داخل القميص بدلا من الخارج عندما شاهدوا تلك الإشارات، تبيّن لهم أنه خُلِع وهو هارب، وكان ذلك مطابقًا تمامًا لكلام يوسف، ومناقضًا تمامًا لكلام زليخة. ولو كان القميص خلع وهو مقبل على الفاحشة كما زعمت الزليخا لعرفوا ذلك من خلال اتجاه القميص المخلوع وموضعه وهل فيه اشارات الى عدم تمزق الازرار مثلا وان الاكمام خلعت طبيعيا كما يخلع الامراء قمصانهم دون ان ترجع الاكمام الى الداخل عندها سيكون كلام زليخا صحيحا بأن خلع القميص كان في وقت كان يوسف مقبل على الفاحشة. اما وقد ظهرت الاشارات والدلائل وقادتهم الى ان القميص خلع عندما كان يوسف فارا ومدبرا من الفاحشة فان ذلك سيكون تكذيب لإدعائها ووموافقة لكلام يوسف وموقفه