قوله تعالى:﴿مَّن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةً حَسَنَةࣰ یَكُن لَّهُۥ نَصِیبࣱ مِّنۡهَا وَمَن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةࣰ سَیِّئَةࣰ یَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ مُّقِیتࣰا﴾ [النساء: ٨٥]هذه الآية الكريمة تُظهر عدل الله في الجزاء ومقدار دقته في حساب الأثر والنية.فالشفاعة الحسنة عمل طيب لا يندم صاحبه عليه، لأنها في خيرٍ نافعٍ لا فساد فيه، ولا ضرر على فرد أو جماعة، ولا تجاوز لحدود الله. ولهذا فصاحبها ينال نصيبه من ثوابها بقدر ما ترتّب عليها من إصلاحٍ ونفعٍ للناس.أما من يشفع شفاعةً سيئة، فإن شفاعته لا تنتهي بانتهاء القول أو الفعل، بل تظل معلّقة فوقه كالكفالة، يتحمّل تبعتها ومسؤوليتها ما بقي أثرها قائمًا. فإن تاب ورجع إلى الله أو أصلح ما صدر منه من خطأ، رُفعت تلك الكفالة عنه، وزال وزرها. أمّا إذا أصرّ على فعله ولم يُصلحه، بقيت الكفالة في ذمّته، وكل ما ينتج عن شفاعته من ظلمٍ أو فساد يُضاف إلى وزره، لأنه هو السبب فيه والمكلّف بعواقبه.