الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

إلّا المودة في القربى

إلّا المودة في القربى .سأطيل في هذه الفقرة لأني أحببت أن أجيب على كل الإشكالات، وخاصة الآيتين التي فيها ذكر الخمس.قال تعالى:﴿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِۗ قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًاۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى ٢٣]أولًا: لا يمكن للنبي أن يطلب جزاءً مقابل دعوته.فكما أن الأنبياء السابقين لم يطلبوا أي جزاء أو أجر، كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يطلب أي أجر مقابل دعوته.وقد ذكر الله في آية أن الرسول يقول للناس:﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سبأ ٤٧]ذكر الله في الآية أن الأجر الذي يطلبه رسول الله من المسلمين من زكوات وصدقات فهو عائد عليهم، وليس للنبي منها شيء.وإنما هذه الزكوات والصدقات التي ينفقونها إنما هي من أجل تعميق المودة بين الأغنياء والفقراء، فتكون هناك مودة وتقارب في القلوب. فعندما يجد الفقير قريبه الغني لا يعطيه من ماله يتكوّن حسد وكره، ولكن عندما يجد من الأغنياء الذين حوله، أو من جيرانه، نفقات وصدقات، عندها تثمر تلك النفقات والأموال حبًا ومودةً بينهما.إذًا فالأجر الذي سأله رسول الله والصدقات هي من أجل المودة في القربى، وذلك لصالح المجتمع كاملًا.وليس المقصود بقوله (المودة في القربى) أي أقارب رسول الله وآل بيته، لعدة أسباب:أولًا: لا يوجد قربى لرسول الله في هذا الزمن، فبيننا وبينه أكثر من ألف وأربعمائة وأربعين سنة. لكي يكون قريبا لرسول الله لازم يكون في زمنه أو عصره، وإلا لصرنا كلنا من القربى لآدم ونوح، وهذا غير منطقي، ولم يقل به أحد. لا يعني أن أحدًا من نسل بنت رسول الله بعد ١٤٤٤ سنة يكون من أقاربه. عن أي قرابة نتحدث؟النقطة الثانية:لو كان القصد مودة أقارب رسول الله فهذا يعني أن رسول الله طلب شيئًا مقابل دعوته لم يطلبه أحد قبله.ثانيًا: إن الآية الأخرى توضح أن ما سأله منا فهو لنا، وهذا تناقض.الآية:﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سبأ ٤٧]كيف المودة لآل البيت ثم يقول إن ما سأله من أجر فهو لنا، بينما الفائدة لآل البيت؟قد يقول قائل: أنت عندما تحب آل البيت ستنال أجرًا وبهذا يكون لك فائدة؟!صحيح أن مودة آل البيت فيها أجر، لكن الآية توضح أن ما سأله رسول الله منا فهو لنا فقط، وبهذا نفى رسول الله أي أجر يعود نفعه له أو لآل بيته، لأن أجره على الله.ثالثًا: لماذا يطلب رسول الله من المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن يوادّوا أقاربه، بينما المودة ستكون بين كل المسلمين؟ وهي من الأخلاق التي تعلمناها من القرآن.فما الشيء الذي أضيف لآل البيت ما دامت المودة شاملة لكل المسلمين، بل حتى مع الكفار الذين لا يقاتلوننا؟رابعًا: لماذا التمييز العنصري الذي بسببه سيجعل المسلمين يحترمون آل البيت أكثر من غيرهم؟ وبهذا يتكون لدينا التمييز العنصري والأفضلية التي ما أنزل الله بها من سلطان، إنما الناس سواسية كأسنان المشط.سادسًا…سابعًا: إن ذي القربى هم الأرحام والجيران، وهم المقصودون في جميع الآيات.تعالوا ننظر في الآيات:قال تعالى:﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًاۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْۗ﴾ [النساء ٣٦]ذي القربى هم الأهل والأرحام، فيجب أن نحسن إليهم كما نحسن إلى الوالدين والفقراء والمساكين.وهذا الإحسان يكون عند المعاملة أو عند العطاء، وهذا شرع الله في الأمم السابقة.قال تعالى:﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا..﴾ [البقرة ٨٣]ولا يعني أن القربى هنا هم آل بيت نبي الله إسرائيل.وقال تعالى:﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء ٨]أولو القربى هنا هم أقارب الأرض وأقارب أصحاب الأرض؛ فكلاهما ينطبق عليه القرابة.وقال تعالى:﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ… وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ…﴾ [البقرة ١٧٧]ذوي القربى هنا هم الأهل والأرحام والجيران، فتعطيهم وتعطي اليتامى والمساكين.وقال تعالى:﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ…﴾ [النور ٢٢]فهل أمرنا الله بأن نتصدق على آل البيت وأقربائه؟ أم أن الآية تعني المحتاجين المقربين منه، والقريبين منه بالمكان أيضًا؟لا يوجد ولا آية واحدة تثبت أن القربى هم أقارب رسول الله.ختام هذه الفقرة:قال تعالى:﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ…﴾ [الحشر ٧]هذه الآية تتحدث عما أفاء الله به على رسوله، وليس ما فاء به علينا.فرسول الله أعطى لله — أي المؤلفة قلوبهم والمتعلمين — التي تعني قوله (لله خمسه)، وأعطى لنفسه وللدعاة — وتعني (ولرسوله) — وأعطى لأهل بيته ولأقاربه كعلي والعباس لأنه ذكر “ذي القربى” وليس “أولي القربى”، وأعطى الفقراء والمساكين… إلخ.وأما ما غنمناه نحن، مثل قوله تعالى:﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ…﴾ [الأنفال ٤١]فهذا: كل شخص غنم شيئًا ما فإنه يخرج زكاته ويعطيها لمن يستحقها، مثل حفاظ القرآن أو المتفرغين لطلب العلم، وأما الدعاة الذين يقومون بمهمة رسول الله عنه فيبلغون رسالته وأمانته التي أوكلها إليهم.ويعطي الأقارب من الذين لهم صلة رحم معه ممن هم محتاجون، لأنهم من ذَوِينا الأقارب، وأيضًا الأقرباء من الفقراء والمساكين.وليس شرطًا أن يعطيهم كلهم جميعًا، إنما لأي من هذه الأقسام حسب مقتضى الحاجة، وأيهما في عصره يكون أولى بالخمس منهم.

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top