الجزء الأول الاسطورة علي والعشرون خرافة ان ذكري لمواقف نسبت لعلي بن ابي طالب ودحضها لا يعني اني ضده او اني اكرهه بل انه من السابقين ومن الداعيين الى الله ومن من افتدوا اعمارهم في سبيل الاسلام ولكن بسبب ما يحدث اليوم بين المسلمين من تفرقه بسبب غلوهم فيه واستغلالهم قربه من رسول الله لكي يطعنون في الاسلام من داخل صفوف المسلمين انفسهم. فأردنا ان نبين للغلاة حقيقة الامام علي رضي الله عنه وان يتوقفوا عن الغلو فيه حتى وصل ببعضهم ان رفعوه الى مقام الرب . فذكرنا بعض الخرافات التي نسبت له وهذا الجزء الاول وفيه عشر خرافات الخرافة الاولى .علي والغيب.. علي لا يعلم الغيب سواء غيب الماضي أم غيب الحاضر والمستقبل. بالنسبة لعلم الماضي فقد بين الله لرسوله بعد أن ذكر له قصص بعض الأنبياء مثل قصة نوح أنه لم يكن يعلمها لا هو ولا قومه من قبل أن ينزلها الله عليه.. قال تعالى (﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَاۤ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَـٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَـٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِینَ﴾ [هود ٤٩] وهذا دليل على أن محمد وعلي والحسن والحسين وغيرهم لا يعلمون غيب الماضي.. وأما بالنسبة لعلم الحاضر والمستقبل فالواقع هو الشاهد والحكم على ذلك. وهناك آية عظيمة وفيها هدى لمن كان له قلب. قال تعالى(﴿قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف ١٨٨] أي إنسان في الكون يعلم بالغيب المستقبلي لتوقى كل سوء سيصيبه.. (وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ…). فالإمام علي لو كان يعلم الغيب لما قتل وهو ساجد. لو كان يعلم بأن ابن ملجم سيقتله لجعل على المسجد حراسًا حتى لا يقتله. لو كان يعلم الغيب لأخبر ابنه الحسن أن لا يسلم الخلافة لمعاوية. ولو كان يعلم الغيب لما حارب معاوية مادام وأن النتيجة خاسرة. لو كان يعلم الغيب لما ذهب إلى رسول الله عندما كان رسول الله في طريقه إلى تبوك ليخبره بما يقول عنه المنافقون عندما اتهموا علي بأن رسول الله استخلفه على أهل المدينة من النساء والأطفال خوفًا عليه من مشقة الطريق والجهاد، مادام وأنه يعلم بما سيقول له رسول الله. وغيرهن كثير.الخرافة الثانية علي والقوة. هل فعلاً الإمام علي قوي؟ الإمام علي كان شجاعًا وكانت لديه قوة لكن ليست بتلك الموجودة في أذهاننا. فلنأخذ ثلاثة مواقف ومن ثم نحكم عليه من خلالها. أهم ثلاثة مواقف في حياته. الموقف الأول في غزوة الأحزاب عندما واجه بن معد يكرب، من يقرأ كتب السير سيجد أنهما بقيا يتقاتلان فترة طويلة، وهذا يعني أنهما إلى هذه اللحظة متكافئان مبدئيًا. في تلك اللحظات كان رسول الله رافعًا يديه يدعو الله أن ينصر الإمام علي، وهذا يعني أن انتصار علي وبقاؤه فترة طويلة يبارز عدوه كانت بسبب دعاء رسول الله، ولو كان أحد غير الإمام علي لأنتصر بسبب دعاء رسول الله له. الموقف الثاني، في غزوة خيبر عندما واجه قائدها مرحب، لن أتحدث عن قتل مرحب بل عن ما قيل في قصتهما من خرافات. عندما سقط سيف علي وكاد أن يضربه مرحب اقتلع باب خيبر وتصدى للسيف. أولًا لماذا سقط سيف علي؟ أليس ذلك دليلاً على أن مرحب أقوى منه؟ هل يعقل لمن يستطيع أن يقتلع بابًا لا يستطيع حمله عشرة أشخاص أن يسقط السيف من يده؟ ثم عندما اقتلع الباب ما كان هناك داعٍ لأن يقتل اليهودي مرحبًا بالسيف بل كان سيرجمه بالباب ليسوي به الأرض هو وفرسه. ثم هل يعقل أن فارسًا مثل الإمام علي يفكر بأن يقلع الباب ليتصدى لضربة مرحب اليهودي، وكان الأسرع والأولى والأفضل أن يستخدم طرقًا أخرى، كان ينزل من الفرس أو يراوغ كالمصارع أو يبتعد خطوات، فهي أسرع من أن يقتلع بابًا لا يستطيع له عشرة رجال أشداء.. الموقف الثالث.. وهو موقفه من معاوية. هذا الموقف بعد موت رسول الله أي بعد أن مات الذي كان يدعو له. فبعد أن مات رسول الله لم تكن لعلي تلك القوة، فقد تعارك مع معاوية جيشًا بجيش ولم يستطع أن يتغلب عليه ولم يستطع أن يخترق الصفوف ليقتل معاوية فيطفئ نار الفتنة كما فعل كثير من قادة المسلمين مع أعدائهم. لو كان خالد بن الوليد مكانه لأنتصر على معاوية لأنه كان يملك الشجاعة والقوة والسياسة، فقد آتاه الله بسطة في العلم والجسم فكان سيف الله المسلول. إذا يتضح للباحث عن الحق بأن قوة علي محدودة وليست بتلك التي المنزلة تعلمناها في صغرنا. الخرافة الثالثةعلي والولاية.. لو أن الباحث عن الحق ينزل نفسه منزلة الحاضر للوقائع لأدرك الحقيقة. عندما تم مبايعة علي عن طريق الشورى قبلها وحارب من أجلها ولم يتنازل عن الخلافة لأنه يعتقد أنها حق له، فالشورى أمر إلهي ووصية ربانية لاختيار الحاكم وتم سفك الدماء وتفرق المسلمون إلى فرقتين ولم يتنازل عنها من أجل وحدة المسلمين. بينما لا نجد الإمام علي يقاتل أبي بكر على الولاية التي يزعم البعض أن الرسول أوصى له بالولاية. لو كانت هناك وصية لعلي بالولاية لما تنازل عنها وهو الذي قاتل معاوية من أجل بيعة نالها عن طريق الشورى، فكيف يتنازل عن ولاية ووصية من الله له بالخلافة بعد رسول الله؟ ثم لنتخيل أنفسنا مكان الصحابة. هل يمكن للصحابة أن يكفروا بولاية علي من أجل أبي بكر؟ أليس من المنطق أن أقل القليل هو أن ينقسم الصحابة نصفين، قسم مع أبي بكر والقسم الآخر يبايعون علي بالخلافة؟ بل من يقرأ بيعة يوم السقيفة لأبي بكر كانت بعد أن تنازع الأوس والخزرج عليها، فعندما أخبرهم عمر بن الخطاب بمناقب أبي بكر ومنزلته عند رسول الله، ولأن منزلته عظيمة اقتنع الأوس والخزرج به إمامًا ورضوا بذلك، ولو كانت هناك وصية لعلي لكان سعد بن عبادة أحد قادة ورؤساء الأوس والخزرج قال: إذا لم تكن لنا الولاية فلتكن لوصي رسول الله بدلًا منك يا أبي بكر.. لأن أبي بكر في هذه الحالة يكون قد سلب سعد بن عبادة الخلافة التي كان يسعى إليها، ولم نجد ردة فعل من سعد بن عبادة تجاه أبي بكر إلا أنه زعل وتركه. ولو كانت هناك وصية لعلي لكانت فرصة أن يفسد سعد بن عبادة على أبي بكر خلافته وبيعته بأن يحرض الناس ويقول لهم نبايع علي الذي أوصى له رسول الله، لكن ذلك لم يحدث وما ذلك إلا لعدم وجود وصية، ولم يكن علي بينهم إلا كأي صحابي آخر وليس كما نتصوره. ثم إن كثيرًا من مسلمي العرب ارتدوا، فإذا كانت ردتهم بسبب أن الخليفة أبي بكر كما يزعم البعض، فلماذا لم يستغلهم الإمام علي وينصر نفسه ويسترجع الولاية والخلافة التي له فيها أمر إلهي، فكما حارب معاوية من أجل مبايعة من أهل الحل والعقد الذين هم مجرد أشخاص عاديين وليسوا موكلين من الله مباشرة كالرسول الذي أوصى له بالولاية؟ علي والسقيفة.. يستطيع البعض أن يستخدم هذه النقطة في كسب العوام والجهلة، لكن أهل العلم وأولي النهى لن يستطيعوا لهم. بعد موت رسول الله اختلف الأنصار.. الأوس والخزرج وكان للناس مواقف.. فعلي بن أبي طالب استمر في غسل النبي والانشغال بتجهيز الميت، بينما الأنصار والمهاجرين في بداية فتنة الخلافة وقد يتفاقم الأمر فيؤدي إلى الاقتتال، وعندئذ ستكون هناك عواقب لا تحمد عقباها. وموقف آخر لعمر وأبي بكر وهو الذهاب لينظروا في الأمر ويحلوا الخلاف. وبحمد الله وبفضله استطاعا أن يحلا المشكلة ويوحدا الصف باختيار خليفة يكون الناس تحت أمره وكلمته. فعندما خلص الأمر عاد المسلمون إلى المسجد فوجدوا الإمام علي قد صلى على رسول الله. كان كل همه هو تجهيز الميت والصلاة عليه، بينما أبي بكر وعمر كان همهم هو أمر المسلمين وهذه هي الغاية العظمى، لأن تجهيز ودفن النبي ليست مهمة ضرورية، لأنه وإن تأخر يومين أو ثلاثة أيام لن يؤثر ذلك على المسلمين ولا على جسده الطاهر الشريف، بل الأولى أن تتوقف الفتنة ويختار حاكم وخليفة ثم بعدها يتفرغ للميت والصلاة عليه. أما أن يهتم بالتجهيز والدفن ونترك المسلمين يختلفون ويتقاتلون فهذا غير صائب. ومن هنا تعلم الإمام علي الحكمة من أبي بكر، فعندما قتل عثمان بن عفان لم يسعَ للانتقام بل طلب أولًا الخلافة وتحت إمام واحد، ثم السعي وراء قتلة عثمان بن عفان.. لكن معاوية اختار رأي الإمام علي في زمن السقيفة، فكان سببًا في قتل كثير من المسلمين ولم يهتم بأمر المسلمين. الخرافة الرابعة علي والعلم.. حديث عن رسول الله أنا مدينة العلم وعلي بابها.. وحديث سلوني قبل أن تفقدوني. علي مات وأغلق الباب فدفنت مدينة العلم معه. أين العلم الذي لدى علي؟ أين الأسئلة والفتاوى والقوانين التي أخبرهم بها علي؟ أين تفسيره للقرآن وللسور؟ سلوني قبل أن تفقدوني، ألم يسألوه عن الحروف المقطعة مثلاً؟ هل لدى الإمام علي كتاب أو أحاديث رويت عنه عن كل ما سألوه عنها؟ ثم أن علي ليس بابها فمدينة العلم الذي هو رسول الله بين للناس ما نزل إليهم بأمر إلهي قال تعالى ﴿بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل ٤٤] وقال تعالى ﴿وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِی ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ﴾ [النحل ٦٤] فما نحتاج بابها لأن الصحابة عاشوا في هذه المدينة مدينة العلم. وإذا كان للامام علي علم غير علم القرآن هاتوه لنا وخاصة إذا كان علمًا نافعًا. أين هو ما الذي استفدته من باب مدينة العلم مادام وأنه لم يخبرنا بأي شيء من علمه؟ ما هو العلم الذي تميز به وعُرف به؟ لم ينقل عن علي أنه كان يجتمع به الناس فيسألونه. لو أن حديث “سلوني قبل أن تفقدوني” صحيحًا لرأينا علومًا ومجلدات كتبت وألفت عنه.. لا يوجد كتاب نُسب إلى الإمام علي غير نهج البلاغة فقط نسب إليه. وهذا الكتاب لو أُحرق لما خسرنا شيء وليس فيه من علم ما يجعله كتابًا يتباهى به أمام العالم.. أريد أن أرى الباب الخرافي. إذا كان لدى علي علم نافع ولم يخبرنا به فقد كتم العلم قال تعالى ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ﴾ [آل عمران ١٨٧] الادعاء الذي ليس له أثر في الواقع أو على الواقع باطل وكذب محظ.الخرافة الخامسة علي والود عمر اقتحم بيت فاطمة وأهانها وكسر ضلعها ولم ينتصر لها علي وهذا يعتبر جبنًا وخيانة إن صح. من واجبات الزوج أن يدافع عن زوجته وشرفه ولو أدى ذلك إلى موته. ثانياً، هل أحد يعلم بموت فاطمة وقبرها؟ أنا لا أعتقد بصحة ما يروى عن أن علي دفنها ليلاً دون أن يعلم بها أحد، لأنه كان يجب على خليفة المسلمين أبي بكر أن يتحقق من موتها وسبب موتها. إذا كانت أوصت فاطمة بأن تدفن دون علم أحد فهذا شأنها وتلبى وصيتها، لكن ما يجب معرفته والتحقق منه هو موتها ومكان دفنها، وإلا لأصبح الأمر فوضويًا، فكل من يريد يتخلص من زوجته سيقتدي بالإمام علي بأن يدفن زوجته خفية وسرًا بالليل وبمكان خفي. فالامام علي وإن كان غير مشكوك فيه عند الخليفة لكن كان لابد أن يتحقق لكي يمنع من تكرار هذا الأمر. ولكن الذي يظهر لي أن القصة فيها مبالغات ومغالطات، بل ماتت السيدة فاطمة وصلي عليها ودفنت، ولكن لأنه دفنها بجوار الصحابة والصحابيات نسي مكانها ولم يعرف. فمثلها مثل اي صحابيالخرافة السادسة علي والخلافة.. ماذا فعل علي بعد أن تولى الخلافة؟ كلما حصل هو قتال مع معاوية وجيشه. قاتل أم المؤمنين عائشة ومن معها ممن جاؤوا للصلح بين الإمام علي ومعاوية، مع أن قتال أم المؤمنين يعتبر جريمة، ولكن لعلمنا بعلي. فقد يكون سبب القتال هو دسائس من صانعي الخلاف، فيندس بين الجيشين فيبدأوا بالقتل والإشاعات ليخلقوا فتنة وقتال بين المسلمين. فأم المؤمنين عائشة لم تخرج من بيتها ولم تتبرج تبرج الجاهلية كما أمرها الله بعد موت رسول الله إلى أن صار القتال بين علي ومعاوية، فقررت أن تستجيب لداعي الله في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِی تَبۡغِی حَتَّىٰ تَفِیۤءَ إِلَىٰۤ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَاۤءَتْ فَأَصۡلِحُوا۟ بَیۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ﴾ [الحجرات ٩]، فهي لم تنتظر الأقباط أو الأمم المتحدة ليحلوا مشاكل المسلمين، بل وجدت نفسها المخاطبة بالآية، والمخاطبة في قوله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرۡنَ مَا یُتۡلَىٰ فِی بُیُوتِكُنَّ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِیفًا خَبِیرًا﴾ [الأحزاب ٣٤]، ومن الحكمة أن توقف الحرب بين المسلمين فتنصح وتعظ فأخذت جيشًا وذهبت لتحل السلام بين المسلمين، فشاء الله ما شاء من فتن، مع أن كلا منهما أراد خيرًا. علي أراد توحيد المسلمين وعائشة أرادت إيقاف الدماء، ولكن لم ينجح أيٌّ منهما، فصارت دماء، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فقد يغفر الله لهما لما كان من صدق نيتهما، والله غفور رحيم. الأمر عند الله وهو أعلم بهما. ماذا فعل علي بعد الخلافة؟ هل فتح بلدًا من بلدان الكفار؟ لم يفعل، بل غير عاصمة الخلافة الإسلامية وترك المدينة وما فيها من صحابة وعلماء وهيبة النبوة والمسجد النبوي، ترك الذين تمكّن الإيمان في قلوبهم وذهب إلى أناس حديثي الإيمان فيهم إيمان ونفاق، ضعفاء ينقلبون عليه ويتركونه متى ما حُمّي الوطيس. لم يدافع بقوة عن عثمان بالرغم من علمه بمحاولة قتله فتساهل بالحماية، فتعاقب بأن قُتل هو وأبناؤه الحسن والحسين، والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحدًا، وكان يريد الخلافة فحرمها.الخرافة السابعة علي والعنصرية.. لو أن المسلمين اتبعوا القرآن لما اختلفنا في هذه المسألة وكثير من المسائل. الإسلام دين للعالمين ولكي يكون للعالمين فلازم أن يكون الناس سواسية، قال تعالى: ﴿يَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾ [الحجرات ١٣]، هذه الآية كافية ووافية بأننا من ذكر وأنثى، ومادام الأمر كذلك فهذا يعني لا شيء اسمه آل البيت والأشراف والسادة بالمعنى الذي يسعى إليه البعض. وعندما يقول الله إن أكرمكم عند الله أتقاكم فهذا هو الغاية، فأهم شيء هو مكانتنا عند الله، والله أخبرنا أن المكانة تعتمد على التقوى، والتقوى بين العبد وربه وقد يشاهد أفعالها على الواقع، فالكرم يعتمد على التقوى فهي الأساس، فقد تكون أسودًا ولكنك أتقى من الأبيض فأنت أفضل منه، وإذا كنت أعجميًا وأنت أتقى من العربي فأنت عند الله أكرم من الإنسان العربي، وإذا كنت من نسل أبا جهل وكنت أتقى من بعض من نسل محمد بن عبدالله فأنت عند الله أكرم عند الله منه، وإن كان من ذرية الأنبياء. الله لا يحابي وليس هناك شعب الله المختار ولا أبناء الله وأحباؤه، كلنا عباده والناس سواسية كأسنان المشط. عندما قام رسول الله خطيبًا في أيام التشريق وقال لهم: أيها الناس إن إلهكم لواحد وإن أباكم لواحد، لا فرق بين عربي على أعجمي ولا أعجمي على عربي، إلا بالتقوى، كان في ذلك اليوم علي وأبي بكر وبلال وعثمان وعلي، وكان الخطاب لهم جميعًا سواء من آل البيت أو من غيرهم، فأخبرهم أن الرب واحد والآب واحد والمعيار هو التقوى. فلم ينكر علي ذلك ولم يستثنِ رسول الله أحدًا. ولذلك نجد رسول الله زوج بناته لعُثمان وأدلى ابن العاص، وكذلك الإمام علي زوج ابنته أم كلثوم لعمربن الخطاب، وكان الأمر طبيعيًا حتى استطاع إبليس أن يزين لبعض الناس أنه غير الناس وأنهم من نور وأنهم أشراف، وأنه لا يجوز أن يزوجوا بناتهم لغير آل البيت، حتى أصبحت من النصيب المفروض الذي اتخذه إبليس عليهم، قال تعالى: ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا﴾ [النساء ١١٨]، يعلمون أن رسول الله زوج بناته لغير أسرته وعلي كذلك، ومع ذلك لا زالوا يرفضون أن يقتدوا بالرسول وبالإمام علي.الخرافة الثامنة علي والسيف.. يقال إن لعلي سيفًا في رأس السيف فتحة كالقرنين، وأنه كان يضع سيف العدو فيه، إلخ. هذا السيف خرافة لعدة أسباب: أولًا، لا يوجد احتمال واحد بالمائة أن سيف العدو سيقع في هذه الفتحة. ثانيًا، لو سقط سيف العدو في الفتحة فلا يمكن لعلي أن يوقع سيف خصمه بدورانه، لأنه يحتاج إلى قوة خارقة، ولو كان لعلي قوة خارقة لما احتاج للفتحة، بل اكتفى بضربة واحدة ليسقط عدوه قتيلًا. بل إن الفتحة ستكون عونًا للعدو على علي، لأن دوران سيف العدو سيكون أضعاف قوة دوران علي لسيفه، وهذا يعرفه أهل الفيزياء والميكانيكيون، ويستطيع أي شخص أن يطبق ذلك، فسيجد أن العدو يستطيع أن يسقط سيف علي لو وقع سيفه بين قرني السيف. بينما علي لا يستطيع أن يوقع بسيف خصمه لأن عزم الدوران ضعيف جدًا. فإذا أردت أن تفتح الباب فتدفعه من مكان بعيد عن المفصل لتسهيل ذلك، لكن أن تأتي بشكل عمودي من المفصل فذاك صعب. وهذا مثال بسيط. لو أردت أن تفتح صامولة إطار السيارة فلن تستطيع فتحها عموديًا إلا إذا كانت قوتك قوة خارقة أو آلة كالدريل، أما إذا فتحتها وقوتك كانت أفقية بشكل متعامد على الصامولة، فتستطيع فكها بسهولة، وهذا ما أردنا توضيحه. فطريقة علي مع خصمه كالذي يفتح صامولة الإطار بيده مباشرة بشكل عمودي، وطريقة العدو مع سيف علي كالذي يفتح الصامولة من الجانب بشكل أفقي. إذاً، لو كان للسيف فتحة ووقع سيف الخصم فيها، فإنها تعتبر عبئًا على صاحبها وليس عونًا له وانما ان صح ان وصف السيف المذكور فانه لكي يمزق احشاء عدوه عند الطعنة فلا يتعافى بعدها .الخرافة التاسعة علي والمدد.. هل قرأتم في القرآن أن أحد قوم نوح استغاث بنوح بعد موته؟ أو أن رسول الله استغاث بعيسى أو إبراهيم بالرغم من أن لهم جاهًا عند الله؟ فهل قرأتم أن علي في يوم من الأيام استعان برسول الله بعد موته لينصره على معاوية أو يستعيد له الخلافة؟ هل قرأتم أن الحسين كان يتوسل بعلي لينصره بعد موته؟ هل قرأتم أن الحسين طلب المدد من علي لينقذه من الوحوش الضارية أو بماء يروي عطشه؟ بالطبع لا، لأن الميت يبقى ميت، ولو كان الميت يملك شيئًا لنفع نفسه بالدنيا، لا يستطيع. لا تطلب من علي شيئًا، هو بنفسه كان عاجزًا عنه. ولو كان طلبك من علي ينفع بعد موته لراينا علي يطلب من رسول الله أو الحسين يطلب من علي لينقذه أو يسقيه. إذا أردت أن تكون كريمًا عند الله كعلي والحسين، فعليك أن تصنع ما صنعوا، اترك الشركيات واللجأ إلى الله مباشرة كما لجأوا إليه. عندما مرض علي بالرمد في غزوة خيبر لم يستطع أن يشفي نفسه، بينما رسول الله دعا له فشفاه بإذن الله. إذاً مكانة رسول الله عند الله عظيمة، بينما مكانة علي ليست كمكانة رسول الله، وإلا لكان شفى نفسه. فالأنبياء كان لهم جاه عند الله ودعوات مستجابة في الدنيا، حتى إن عيسى دعا الله بأن ينزل مائدة من السماء واستجاب الله له، بينما علي لم يكن له ذلك، وهذا يعني أن علي ليس إلا كغيره من الصحابة. نبي الله سليمان أراد الملك فدعا الله بأن يأتيه الملك، لا ينبغي لأحد من بعده، وأعطاه الله، بينما علي كان يريد الخلافة ولم يستطع، ولم يتحقق له ذلك. علي عاجز عن أن ينصر نفسه أو يشفي نفسه أو ينقذ ابنه أو ينال شيئًا أراده كالخلافة، فكيف تطلبون منه المدد لينصركم وهو مهزوم في معركته، والحسين مهزوم في معركته؟ فكيف لو انتصروا؟ كنتم ستعبدونهم من دون الله وليس فقط شركاء مع الله.الخرافة العاشرةعلي والشفاعة.. سنتحدث عن نقطتين. أولًا: لا يوجد ميت في الدنيا حي في قبره. حتى رسول الله، إنما أحياء عند ربهم في السماوات، أي أنهم لا يسمعون أحدًا يناديهم، وأما الشهداء فهم أحياء عند ربهم يرزقون، أي أن الله لم يوقف أعمالهم الصالحة التي كانوا يقومون بها قبل استشهادهم، بل أبقاها مستمرة، وكأنهم لا زالوا أحياء لأنهم باعوا أنفسهم لله فقتلوا قبل أن يصلوا إلى أجلهم المسمى، ولا أريد أن أبين موضوع الأجل والقضاء. فالشهداء إذا لازالوا أحياء عند ربهم، أي لم ينقطع عملهم باستشهادهم. الأمر الآخر قد يكونوا أحياء في الجنة يرزقون فيها الحبور والروح والريحان، وهذا أيضًا لن يفيد المتوسلين بشيء، لأنهم لن يسمعوا. قال تعالى عن عيسى ابن مريم: ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ﴾ [المائدة ١١٧]، هذه الآية تبين أن الأنبياء لا يسمعون أحدًا بعد أن يتوفاهم الله. فإلى عيسى يقول لله إنه لما توفاه لم يكن رقيبًا عليهم ولم يعد يعتبر شاهدًا عليهم. عندما نصلي على رسول الله، فرسول الله لا يسمعنا مباشرة لأنه غير موجود في الأرض، بل نطلب من الله أن يصلي عليه، لأن الله الحي يسمعنا فيستجيب لنا، ولم نصلي على محمد مباشرة بأن نخاطبه مباشرة كما يفعل من يدعو عليًا أو حسينًا. بل نطلب من الله، ثم صلاتنا هي دعاء لمحمد بأن يصلي الله عليه، أي نحن من ننفع رسول الله وندعو له فيرحمه الله بصلاتنا فيعلي منزلته بصلاة أمته له. فصلاتنا على النبي هي من حي إلى ميت، فنحن من نشفع له عند الله بصلاتنا، لا هو من يشفع لنا، وهذه حقيقة الشفاعة، وهي أن من يطلب الشفاعة من الله لكي يرحم فلانًا أو يشفي فلانًا أو يرزق فلانًا، فالشافع هو الذي طلب من الله لمنفعة فلان. وهناك أحاديث، إن صحت، فيها أن الله يرد إلى محمد روحه لكي يصلي علينا، فإذا الله هو الذي يخبر محمد بصلاتنا عليه فيرد علينا بدلاً منها، لكن عندما نطلب من الحسين وعلي، فمن سيخبرهما بأننا طلبنا منهما مادام وأننا لم نطلب ذلك من الله كما هو في صلاتنا على النبي؟ فلن يرد الله إليهما أرواحهما، لأننا لم نطلب من الله أن يفعل ذلك. وإذا كانوا أحياء في السماء، فيحتاج من يوصل لهما ذلك النداء، وهذا لا يستطيع أحد إلا الله، وإذا كان لا يستطيع فعله إلا الله، فلماذا لا ندعُ الله مباشرة الذي هو أقرب إلينا من حبل الوريد؟ وإذا كان التوسل وطلب المدد من علي ينفع، فلماذا لم يطلب ذلك الإمام الحسين؟ وإذا كان طلب، فلماذا لم ينتصر؟ النقطة الثانية: إن الشافع والمشفوع لازم أن تكون بينهما علاقة سابقة، ويكون للشافع جاه عند الله، وأن يطلب المشفوع من الشافع أن يدعوا الله، وليس أن يقوم بذلك مباشرة. فمثلاً عيسى بن مريم، لو طلب منه قومه أن ينزل عليهم مائدة من السماء، لما استجاب لهم، لكن عندما طلب منه الحواريون ذلك فعلها، لأن للحواريين مكانة ومنزلة عند عيسى، وعيسى له جاه عند الله فلبى طلبهم، فدعاء الله أن ينزل المائدة، ولم ينزلها عيسى، بل دعا الله أن يفعل ذلك، لأن عيسى لا يستطيع تنزيلها. فلازم لكي يشفع علي، أن يكون له جاه عند الله. عندما يكون هناك جاه عند الله لأحد، فإنه لا يخذله بأي موقف، كالخليل إبراهيم وعيسى بن مريم. انظروا إلى معجزاتهم وحماية الله لهم من الأعداء، وكيف أن الله أنقذ إبراهيم من النار لمجرد أن قال “حسبي الله ونعم الوكيل”، وأنقذ أسرته هاجر وإسماعيل في الصحراء وأنبت لهم الزرع وأخرج لهم الماء وأسكن معهم القوم الطيبين، وكذلك عيسى، لأنه له جاه عند الله أنقذه من الصلب واستجاب له بأن أنزل عليهم المائدة، وكان يحيي ويشفي بإذن الله. فهل هناك شيء من هذا القبيل لدى علي والحسين؟ لم يستطع أن يحكم المسلمين، ، قتل أبناؤه وماتوا عطاشًا ومسمومين، وهو قتل في المسجد. فمثل هؤلاء لا أحد يستطيع أن يطلب منهم شيئًا، لأن ما عليهم من المصائب كفيلة بأن يعرف قدرهم، ولا يعني أن من ابتلاه الله أنه ليس صالحًا، بل هناك الكثير من يُبتلى. لكن الذي له جاه، لو ابتلاه الله وأراد أن يبعد الله عنه ذلك البلاء بدعاء، لاستجاب الله له. لو كان لعلي جاه عند الله، لدعا الله بأن يشفيه من الرمد الذي أصابه، بدلًا من أن يدعو له رسول الله. فهل لو كان عيسى وإبراهيم في زمن واحد وأصيب أحدهما بمرض، هل كان سيطلب أحدهما من الآخر أن يدعو له بالشفاء؟ بالطبع لا، لأنه لو كان أحدهما مريضًا وأراد أن يشفيه الله لدعا الله بنفسه ولشفاه، كما فعل نبي الله أيوب ويونس. فالجاه ليس إلا لمن أحبهم الله ولهم منزلة عظيمة كعيسى وإبراهيم، ومع ذلك الجاه لا يستطيعون أن يشفعوا يوم القيامة، بل قالوا: “نفسي نفسي”، ولم يأذن الله لهم، على الرغم من أن الله قال عن عيسى: ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَـٰمَرۡیَمُ إِنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةࣲ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ وَجِیهࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ﴾ [آل عمران ٤٥]، فكان وجيهًا في الدنيا والآخرة ولم يستطع أن يشفع، وإذا شفع فبعد أن يأذن الله له، فإذا كان هذا مع عيسى، فكيف سيكون مع من ليس لدينا إثبات أن لهما جاه عند الله؟