عندما ذهب موسى لميقات ربه كان قد اخبر بني اسرائيل ان الله وعدهم وعدا حسنا ثم ذهب الى ميقات ربه واخلف عليهم هارون عليه السلام هذه الفتره كانت بعد انشق الله لهم البحر ورزقهم اموالا كثيره من قوم فرعون اللتي هي الزينة والحلي ولان السامري اراد ان يمكن لنفسه اكثر عند بني اسرائيل وان ينال مكانة ورئاسة القوم بدلا من هارون كما هو حال قارون بدأ يثير فتنة الشك في حليهم وزينتهم التي كانت لفرعون سابقا فقال لهم هذه الزينه هي زينة قوم فرعون ونخشى ان تعتبر اوزارا فقالوا ننتظر حتى يرجع الينا موسى . كان يقول لهم يعني تنتظروا حتى ياتي موسى والله اعلم كم سيبقى موسى في الجبل ولعل موسى لم يحدد لهم كم المده التي يجب ان ينتظروه لذلك ظنوا انه سيتاخر عليهم كثيرا فهارون يقول لهم انتظروا حتى يرجع موسى فيكلم ربه فيخبركم هل هي حلال ام هي اوزارا. فالسامري كان رجلا عنده علم فقرر ان يقبض زمام الامر وان تكون له الحجة عند قومه على هارون وكان عند بني اسرائيل علم في الكتاب انهم لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تاكله النار ﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ ..﴾ [آل عمران ١٨٣] فأستغل هذه القاعدة الثابتة وقال لهم ارى ان نأخذ جزء من الحلي التي لدينا فنضعها في مكان ما ثم ننتظر فإن اكلتها النار فهذا يعني ان الله تقبل منا وان الزينة والحلي التي لدينا حلالا . واذا لم تأكلها النار فهذا يعني انها حراما فلا نلبسها ولا نستخدمها.وهذا معنى فقبضة قبضة من اثر الرسول . والرسول هنا اسم جنس وهي اثر ودلالة كل رسول يأتيهم من الله . ولانها طريقة اثر كل رسول وملازمة لهم لكي يصدقهم قومه كانت فعلا قبضة محكمة استطاع السامري من خلالها ان يؤثر فيهم وان يتمكن من امرهم ويجعلهم يرفضون هارون عليه السلام.وبعد ان وافق القوم على ذلك . جاء كلا منهم بجزء من الحلي واعطوها للسامري ليقوم بالمهمة . ولكن السامري كان قد صنع قالبا تحت المكان الذي وضع فيه الحلي يشبه البقرة والقوم لا يعلمون بذلك ثم بعد ان وضع الحلي وهم ينظرون وتأكدوا من المكان. جاءوا اليوم التالي فوجدوا نارا قد اكلت الحلي وهذه النار من افعال السامري وعندما نظروا الى المكان وجدوا تحتها جسدا قد تشكل من الحلي التي اذابتها النارقال تعالى ﴿فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ﴾ [طه ٨٨] فقال لهم السامري هذا الجسد الذي على شكل بقرة هو العجل الذي تطلبونه وهذا شيء اراده الله فبدلا من ان ننتظر حتى يرجع موسى يمكننا ان نطلب من هذا الجسد اي شيء وهو سيعجل لنا ما نريده بدلا من الانتظار لموسى. فالقوم صدقوا مباشرة وظنوا انه من الله وان الله هو من خلقه لهم لكي يستخدموه كوسيلة يعرفوا من خلالها ما يستقبلهم او ما يحيرهم وما يختلفوا عليه. فسمي عجلا لانه يعجل لهم الامر بدلا من الانتظار لموسى .فكانوا يعبدوه ويطلبوا منه ان يخبرهم بأي شيء يريدوه ويتوسلوا به وكلما يحذرهم هارون او يوعدهم يخالفوه ويقولون له لن ننتظر حتى يرجع الينا موسى قال تعالى ﴿وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَـٰرُونُ مِن قَبۡلُ یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِی وَأَطِیعُوۤا۟ أَمۡرِی﴾ [طه ٩٠] وبدا حبهم للعجل حتى انهم كادوا ان يقتلوا هارون بسبب نهيه لهم عن عبادت العجل فقد حصلوا على ما كانوا يريدونه من موسى سابقا بعد ان شق الله لهم البحر ﴿وَجَـٰوَزۡنَا بِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡا۟ عَلَىٰ قَوۡمࣲ یَعۡكُفُونَ عَلَىٰۤ أَصۡنَامࣲ لَّهُمۡۚ قَالُوا۟ یَـٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَاۤ إِلَـٰهࣰا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةࣱۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ﴾ [الأعراف ١٣٨]وكا يقول المثل.. جت منك يا بيت الله..فوجدوها فرصة لعبادة ما كانوا يتمنوه ومتحججين بذلك ان الله من جاء بالعجل..و هناك بعض ممن عبدوا العجل كانوا كلما طلبوا منه شيء لا يستجيب لهم واذا طلبوا منه ان يخبرهم بشيء لا يرد لهم اجابه. فبدأوا يتنبهوا وبدأوا يراجعوا انفسهم ويندموا قال تعالى.﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِیۤ أَیۡدِیهِمۡ وَرَأَوۡا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَىِٕن لَّمۡ یَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَیَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾ [الأعراف ١٤٩]اي ان الجسد سقط في ايديهم فلم يفيدهم بأي شيء يريدون ان يعجل لهم فيه قبل ان يأتي موسى. فلا يرجع لهم قولا ولا يملك لهم ضرا.والبعض كان قد اشرب في قلوبهم العجل فلم ينتبهوا ولم يتوبوا واستمروا في عبادة العجل.حتى جاء موسى عليه السلام. وبعد ان اخبره الله بأن السامري قد اضل قومه . وكان في حالة غضب لا يستطيع من خلالها ان يسيطر على نفسه ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِنۢ بَعۡدِیۤۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُۥۤ إِلَیۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٥٠]وبعد ان كلم اخاه هارون ذهب الى قومه﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَلَمۡ یَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن یَحِلَّ عَلَیۡكُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِی﴾ [طه ٨٦]كان الله قد وعدهم بعد مجيء موسى وعدا حسنا ولكن بسبب فعلهم هذا تم اخلاف الوعد من قبلهم فلم يتحقق.فقالوا لموسى.﴿قَالُوا۟ مَاۤ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلۡنَاۤ أَوۡزَارࣰا مِّن زِینَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَـٰهَا فَكَذَ ٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِیُّ﴾ [طه ٨٧]اي ان الامر الذي حدث لم يكن بأيدينا وليس بمقدورنا انما بسبب الحلي والزينة التي ظننا انها اوزارا. كانت هي السبب في جعلنا نتبع السامري ولكن السامري القى الينا امرا ومكرا لم يكن بأستطاعتنا معرفة فتنته التي فتنا بها . ثم ذهب الى السامري ﴿ ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ یَـٰسَـٰمِرِیُّ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ یَبۡصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَ ٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِی نَفۡسِی﴾ [طه ٩٦]اي وجدت طريقة ابصرت من خلالها ما اريد الوصول اليه وهو الوقوع ببني اسرائيل والسيطرة عليهم فأستغليت طريقة اثر الرسول الذي يأتي برسالة جديدة لكي يصدقه قومه فياتي بقربان تاكله النار فنبذت تلك الفكرة في القوم ولاقت استحسانا وقبولا فمن خلالها صنعت لهم كل الذي حصل . فقال له موسى. ﴿قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِی ظَلۡتَ عَلَیۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِی ٱلۡیَمِّ نَسۡفًا﴾ [طه ٩٧]اي ان لك في الحياة ذلة كما قال تعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ سَیَنَالُهُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُفۡتَرِینَ﴾ [الأعراف ١٥٢]وهذه الذلة لن تجعل للسامري اي مكانة او سلطة في قومه وكأن موسى يقول له كما انك كنت تريد العزة والمكانة والسلطة فاذهب فإن لك في هذه الحياة ذلة وعدم وصول الى ما تريد وانه كلما اردت شيئا تصل اليه او تناله او تتمكن منه فإن النتيجة هي ان تقول لا مساس اي لم استطع ان اصل لا استطيع ان امس الامر فكأنه بعيد كل البعد من التحقق واخبره موسى بأن هذا الامر حتمي وانه لن يستطيع بكلما اوتي من علم وحيل ومكر ودهاء ان يفعل شيئا يجعل هذا الوعد يفشل ولا يتحقق.وهذا الموعد سيتحقق لا محالة فقد يكون بدايته من الغد او بعد اسبوع او بعد شهر ..وانه يا سامري مثلما انك جعلت بني اسرائيل يخلفوا موعدي وموعد ربهم اتحداك ان تخلف الموعد هذا الذي وعدتك به الان . فقد احرق الله جاهك ومكانتك وافشل دهاؤك ومكرك.فلا مكانة لك اليوم ولا سلطة ولا حيلة..والله اعلم