ما معنى نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ .قال تعالى ﴿بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ﴾ [الأنبياء ٤٤]نقصان الارض هنا هو نقصان اهلها اي الساكنين عليها وانما ذكر الله الارض مباشرة لان القاعدة ليست مستثناه اي انه لو ذهبت الى كل مكان في الارض فان السنة الكونية في هذه الارض ان الاجيال التي عاشت سابقا هي التي تفنى ويأتي جيل بعدها سواء كان ذلك مع الناس او الحيوانات فالله ينقص الارض من عند كبار السن فيذهبون فياتي بغيرهم من ذرياتهم فهما عشنا اكثر فانه لزاما سياتي يوما نفنى ليبقى ذرارينا ثم بعد ان يكبروا سيفنون ويدتبقى ذراريهم..فهذه قاعدة وسنة الله في خلقه . ولذلك ذكر الله في نهاية الاية فقال أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ .. اي لن يغلبوا علينا فدورهم اتي والموت لن يستثنيهم فهذه سنة الله في اهل الارضومما يؤيد ذلكقوله تعالى ﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ﴾ [ق ٤] فالارض تنقص مننا شيبا وشبانا ولكن الذي لا مفر فيه ان الاطراف تكون اولا بشكل عام اي ان الجيل الاقدم سيفنى قبل جيل الشباب ولذلك ايها الكفار الذين ظننتم انكم معجزين في الارض الا ترون ان الله ياتي اهل الارض من اطرافها الاقدم فالاقدم فأنتم قد طال عليكم العمر فأكيد الدور اتي عليكم كما هو حال المخلوقات في الارض .وهناك من اللغة ما يؤيد ما ذهبنا اليه هو قول الله تعالى ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡیَةَ ٱلَّتِی كُنَّا فِیهَا وَٱلۡعِیرَ ٱلَّتِیۤ أَقۡبَلۡنَا فِیهَاۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾ [يوسف ٨٢]لماذا قال الله واسأل القرية وليس واسأل اهل القرية .اذا عرفناها سنعرف لماذا قال الله .. ناتي الأرض ننقصها ولم يقل ناتي اهل الارض فننقصها .إخوة يوسف عندما لم يصدقهم ابوهم بشأن سرقة بنيامين لصواع الملك قالوا له .. اذهب الى القرية واسأل كل من فيها بلا استثناء اي اسال القرية. ستجد ان كل كلامهم موافق لكلامنا واننا لم نكذب فلا يمكن لنا ان نقنع اهل مصر كلهم بأن بنيامين سرق ومادام وانهم كلهم يعلمون بسرقته فهذا يعني القرية كاملة و عندها ستعلم اننا صادقون وان الامر ليس مكرا وتلاعب منا بل ان الامر مشتهر بين الناس وقد عرفه القاصي والداني. ولهذا قالوا لابيهم اسأل القرية ولم يقولوا اسأل اهلها. لان أسأل القرية معناه انهم متفقون كلهم ومشتهر بينهم قولا واحدا لا غيره. ولذلك نقصان الارض هو نقصان اهلها من الاطراف وهو قولا واحدا فلو نظرنا الى الارض فنجد ان النقصان يكون من الطرف ثابتا لا رجعة فيه ولا تغيير فيه . فلم نجد ان جيلا من السابقين بقي في الارض بينما الاجيال الاخرى تموت قد يقول قائل لكن هناك شباب يموتون قبل الشيبة والمشائخ نقول لهم نقصان الشباب لا يعني مخالفة سنة الارض في موت الخلائق فالذي يعنينا ومعروف للكل ان الشيخ هو الذي سيموت ويرحل بعكس الشاب فانه احتمال ان يبقى فترة.. فالموت له اسباب عدة انما نتحدث عن الموت الطبيعي الذي ليس له سبب غير طول العمر. فنجد ان الموت والنقصان ياتي من الاطراف اي من الاقدم والاكبر سنافالشيخ الكبير لا يمكن بقاءه لانه من الاطراف وهو المعروف في زوالهم ثم ان موت الشباب ليس حتميا كموت الشيوخ فهناك احتمال على بقائهم فترة طويلة. وايضا ليس كل الشباب يموتون شبابا. انما الموت يأتي لجميع المخلوقات في الارض من الاكبر سنا . فلو سألت احدا ما ايهما تتوقع سيموت اولا الشاب ام الشيخ سيقول لك الشيخ ولو قلت له لماذا اخترت الشيخ لقال لك لانه كبير في العمر وقد بلغ منتهاه المعروف في هذه الحياة . فمن يبلغ السن هذا يكون مشارف على الموت وكذلك لو سألته عن كل المخلوقات سيختار الاكبر سنا لانه يعلم ان هذه سنة الله في ارضه ان الاقدم يموت اولا لياتي الجيل الاحدث ..ولذلك قال تعالى في الاية أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ .ولو كان المعنى اطراف الارض حقيقة لكان هناك خطأ بلاغي لان الكفار لا يرون نقصان الارض من اطرافها حقيقة انما الذي يرونه هو نقصان الارض من اهلها من الاطراف ثم الذين يلونهم وكل من بلغ الطرف تم نقصانه.. والله اعلم