الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

ما الحكمة من اتيان العرش ودخول الصرح ؟

بسم اللَّٰه الرحمــٰـن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّٰه، وبعد.. ■ سنتحدث إن شاء اللَّٰه عن ما جرىٰ بين سليمان والملكة بلقيس، وسنوضح مالغاية من مجيء العرش؟ ولماذا لم تسلم الملكة بلقيس بعد أن رأت عرشها؟ وما الحكمة من بناء الصرح؟ ولماذا أسلمت الملكة بعد دخول الصرح؟ ■ وسنرد علىٰ الشبهة التي يعتقدها البعض بأنها تخالف الآيات التي قال اللَّٰه فيها: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ …….} [البقرة : 256] {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون : 6]، بينما سليمان طلب منهم أن يدخلوا في الإسلام بالقوة بقوله: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل : 31] _ أيضاً سنوضح ونصحح الفهم الخاطئ لرسالة سليمان، وأن الرسالة كانت بإسم اللَّٰه وليس بإسم سليمان، قال تعالىٰ: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل : 20-24] صدق اللَّٰه العظيم. _ النبي سليمان أراد أن يتأكد من صدق كلام الهدهد، فقال: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} [النمل : 27-28]، أرسل الهدهد وأرسل معه كتابه (رسالته)، وأرسل معه بعض جنوده من الجن، والجنود هؤلاء مهمتهم هي أن يرجعوا بالهدهد في حالة إذا كان ما قاله كذب، والشيء الثاني أن يستمعوا لرد الملكة بلقيس وقومها، لأن الهدهد لا يمكن أن يعرف لغتهم أو ماذا يقصدون، إنما الهدهد يستطيع فقط ان يرىٰ ويخبر سليمان بما رأىٰ وليس بما سمع، لأن الطير لا تفهم لغة البشر، وقول سليمان للهدهد: {فانظر ماذا يرجعون}، يدل علىٰ أن الهدهد هو قائد ذلك الوفد المرسل من قبل سليمان. _ فعندما قرأت الملكة رسالة الهدهد، إستدعت قومها، فقالت لهم أن الرسالة من سليمان وليست بإسمه، إنما هي بإسم اللَّٰه، وسليمان مجرد كاتب يبلغ رسالة ربه، فكانت الرسالة: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل : 30-31]، هي عرفت الرسالة بأنها من سليمان بسبب الختم، لكن الرسالة في الحقيقة تتحدث بإسم الإله وأن سليمان أرسل لها رسالة بسم الإله الذي يعبده {بسم اللَّٰه الرحمــٰـن الرحيم أن لاتعلوا علي وٱتوني مسلمين}، إذاً مفاد الرسالة أن اللَّٰه يقول لملكة سبأ وقومها أن لا يعلوا عليه وأن يأتوه مسلمين، وأن يتركوا عبادة الشمس. _ فكثير من الأنبياء يبلغون أقوامهم أن لا يعلوا علىٰ اللَّٰه، قال تعالىٰ علىٰ لسان موسىٰ: {وَأَن لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الدخان : 19]، ففي رسالة سليمان لم يقل أن لا تعلوا علىٰ اللَّٰه، لأن الرسالة جاءت بإسم الإله فكأن اللَّٰه هو من كتب هذه الرسالة. _ أيضاً يجب أن نسلم لربنا ونأتيه مسلمين ومستجيبين، قال تعالىٰ: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [هود : 14] _ إذاً المسألة ليست تهديد، ومثل هذه الرسالة كمثل رسالة موسىٰ لفرعون عندما قال له: { أن لا تعلوا علىٰ اللَّٰه}، هل فيها تهديد من موسىٰ لفرعون للدخول في الإسلام بالقوة؟ _ أبداً، وإنما هو مجرد نذير، كذلك رسالة سليمان كان فيها كلام اللَّٰه، واللَّٰه يطلب منهم أن يأتوه مسلمين وأن لا يتكبروا عليه. _ ثم أن الملكة بلقيس قالت للملأ: {إني ألقي إلي كتاب كريم}، فلو كان فيه تهديد لما وصفت الكتاب بالكريم، وإنما وصفته كريماً لأن الإله الذي جاءت الرسالة بإسمه (رحمن رحيم). _ فهل من وصف نفسه في رسالته بأنه رحمن ورحيم فهل هذا يعتبر تهديد؟ _ الملكة بلقيس كانت تظن أن الأمر فيه حيلة، بأن سليمان ملك يريد أن تتبعه بلقيس من أجل الملك وحب المال، وليس مهتم بتبليغ رسالة الإله الرحمن الذي يعبده . فاستشارت قومها: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل : 32-35] _ الجن عندما سمعوا كلامهم الذي دار بينهم، ونقلوه لسليمان وأن الهدية هذه إنما هي لكي تتنازل عن دعوتهم إلىٰ تغيير دينهم، وإنك إذا لم تقبل فانهم {أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ}، يعني مفاد كلامهم أن سليمان إذا كان يحب الملك ويريدنا أن نتبعه من أجل المال فنرسل له المال ويكفينا شره وطمعه، وإذا أراد غير ذلك فليس له خيار غير القوة والحرب، وهذا الكلام هو ما أثار غضب نبي اللَّٰه سليمان، إذ أنهم يساومونه بالمال ليترك تبليغ رسالة اللَّٰه. _ وأيضاً لأنهم تجرأوا علىٰ محاربته ولن يقبلوا بطلبه الذي هو (دعوتهم إلىٰ عبادة اللَّٰه) حتىٰ لايكون هناك إشكال للبعض، سليمان لا يهمه أمر إسلام الأشخاص فهذا أمر لا إكراه فيه، بل يهمه أن لا توجد قوة تمنعهم من الإسلام، فلازم من تهديده لجيش الملكة بلقيس من أن لا تسوّل لهم أنفسهم الوقوف ضد تبليغ سليمان لرسالة ربه، وأن يمنعوا الناس من إتباع الحق. فقوم سبأ لن يسمحوا بتغيير ديانتهم. وهذا يعني انهم سيواجهون سليمان. مما يلزم تدخل عسكري ليوقف الطغاة الذين يمنعون دين الله من الوصول الى الشعوب. ■ وهذا يدل علىٰ أن الدولة الكافرة إذا لم تمنع من إنتشار الإسلام في أرضها فلا يجوز للمسلمين محاربتها إطلاقاً، وإنما إذا وجد أن الدولة تحارب الإسلام وتضغط علىٰ أتباعها عدم إتباع الإسلام، هنا وجب معاداتها ومحاربتها. _ نعود إلىٰ صلب الموضوع، عندما جاء رسول الملكة بلقيس بالهدايا، رفضها سليمان، وما كان ينبغي لأحد أن يرفض الهدية أبداً، إلّا في حالة إذا كانت من أجل التنازل عن الدين أو عن الأمانة التي أوكلت إليه، وإلّا فالرسول صلَّىٰ اللَّٰه عليه وسلّم كان يقبل الهدايا، بينما منع الموظفون والقضاة أن يقبلوا الهدايا، حتىٰ لايكون هناك تقصير في الأمانة وتلاعب في المهمة. _ فالهدية إذا كانت شخصية لا مانع من قبولها، لكن عندما تكون من أجل مكانته ومن أجل مآربه ترفض. _ النبي سليمان كان يعرف أن الهدية هي من أجل أن يتوقف عن ما هو عازم عليه وهو دعوة قوم سبأ إلىٰ الإسلام ليتركوا عبادة الشمس ويتوجهوا إلىٰ عبادة اللَّٰه وحده لا شريك له وهذا ما كان يخشاه قوم بلقيس، فلذلك أرادوا شراء الأمر وإبطاله بالهدية. _ لكن هيهات هيهات، فقد كان رد النبي العظيم سليمان: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل : 36-37]، إرجع إليهم وقل لهم لأنهم سيقفوا ضدي وضد دعوتي فإني سآتيهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون، فلن تنفعهم عندها قوتهم ولا بأسهم. _ قد يقول قائل لماذا لم يقل سليمان للرسول إذهب إليهم وقل لهم إذا منعتموني من نشر منهجي في أرضكم فإني سأخرجكم وأقاتلكم..؟ ❒ وذلك لأن سليمان قد عرف ردهم وأنهم سيرفضون ذلك، كما نقل له ذلك الهدهد والجن الذين أرسلهم سابقاً، أي أنهم سيواجهون كل من يتعرض لآلهتهم أو للدعوة لغير عبادة الشمس، وهذا يفهم من سياق النصوص من خلال التدبر. _ طبعاً رسول الملكة بلقيس قد رأىٰ عظمة ملك سليمان، فرجع إلىٰ قومه وحذرهم من مواجهته فقرروا الذهاب إليه، وهذا ما كان يتوقعه سليمان بأنهم سيقبلون بطلبه وهو السماح له بتبليغ الدعوة، فيأتوه مسلمين أي مسلمين وقابلين طلبه بأن يدعوا قومها دون التعرض له أو لمن سيؤمن به من قومها، والفرق بين قوله تعالىٰ: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} وبين قوله {ألّا تعلوا علي واتوني مسلمين} هو أن قوله {الا تعلوا علي واتوني مسلمين} كان الخطاب بسم الرب وأن اللَّٰه يطلب منهم أن لا يتكبروا عليه وأن يأتوه مسلمين فيعبدوه ويستجيبوا له ويتركوا عبادة الشمس، بينما الآية الأخرىٰ، المتكلم سليمان وهو أن قوم سبأ سيأتوه مسلمين له بالقبول والإستجابة لما يريده وهو أن لايقفوا ضده أمام تبليغ الرسالة. _ ولكي تتضح لكم الفكرة أكثر بأن سليمان لا يريد أن يدخلهم دين الإسلام بالقوة أبداً، هو طريقة دعوته لبلقيس والوسائل التي إستخدمها لكي يجعلها تدخل في دين اللَّٰه، وهي طريقتان/1_ العرش 2_ الصرح. _ أما العرش فلهذا السبب وهو أن الهدهد عندما أخبر سليمان بأنه وجد إمرأة تملك قوم سبأ، فهم سليمان الأمر جيداً أن بلقيس لو تسلم لأسلم قومها كلهم، لأنها تملكهم فهي ملكة عليهم، وخاصة عندما أخبره الجن بأن قومها فوضوا الأمر إليها، فقالوا {الأمر إليك فانظري ماذا تأمرين}. _ فسليمان عندما طلب مجيء العرش لم يكن ترفيهي أو مسألة سباق أو تحدي، كلّا.. بل إنه يريد من مجيء العرش هو أن بلقيس إذا جاءت ورأت العرش ستخاف علىٰ ملكها، لذلك ستضطر أن تؤمن مع سليمان، فكان حريص علىٰ أن يكون العرش موجود قبل أن يأتوه منقادين مستسلمين لطلبه بالرضوخ لقراره الذي عزم عليه، وحتىٰ لايكون دخولهم الإسلام بالقوة، بل أراد أن يكون دخولهم الإسلام عن طريقها، لأنه لا إكراه في الدين، فقال لهم سليمان: {أيكم يأتيني بعرشها}، لم يقل أيكم يستطيع أن يأتي بعرشها بل أضاف ««ياء»» المتكلم لأنه هو من يريد ذلك لحكمة وهي أن بلقيس ستتبعه لأن في مجيء العرش إشارة إلىٰ قدرتنا علىٰ سلب ملكها. _ طبعاً سليمان لن يسلبها ملكها أبداً، وإنما أراد تخويف غير مباشر، لعلّ وعسىٰ. _ طبعاً بلقيس كانت تؤمن بالشمس وتعتقد أنها هي التي تسير الكون، لذلك لم تعبد رب سليمان لأن عبادة الشمس هي من صدتها عن إتباع دين سليمان، لأنها خائفة من آلهتها التي هي الشمس. _ إذاً هي لم تتبع دين سليمان لمجرد إشارة من سليمان بتهديدها بأنه قادر علىٰ أن يسلبها ملكها، وأيضاً لم تتبعه لأنها كانت من قوم كافرين، أي كافرين بوجود اللَّٰه، حيث أن بلقيس لايمكن أن تترك عبادة الشمس إلىٰ عبادة إله سليمان الذي لايُرىٰ وليس له وجود، فكانت تعتقد أن الشيء الذي لايُرىٰ يعني غير موجود، لذلك ستضل تعبد الشمس. قال تعالىٰ: {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} [النمل : 43] _ إذاً الذي صدها أن تغير عبادتها بالرغم من إحتمال نزع ملكها من يدها هو آلهتها وكفرها بعدم وجود إله. _ فسليمان آتاه اللَّٰه الحكمة، فعلم أنها لن تخاف علىٰ ملكها فعقيدتها بالشمس أقوىٰ وأحب إليها من الملك، وأنها لن تعبد إله لا تراه، فصنع لها صرحاً، وبعد أن أتمه قال لها: أدخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة، ظنت أنه ماء، فكشفت عن ساقيها حتىٰ لا تبتل ملابسها، فعندما أرادت وضع قدمها علىٰ الماء، حست بشيء منعها لذلك خافت، لأنها لاترىٰ شيء لعلّها إعتقدت أنه سحر تخيلي مع أنه من الوسائل التي إستفادتها البشرية من السحر الحقيقي، وهذا ليس موضوعنا، فكل شيء سحرك وأبهرك يعتبر سحراً إلّا أنه قد يكون حقيقة وقد يكون خداع، فالصرح قد يكون زجاج وتحته ماء، أو أنه يشبه السيراميك الذي فيه صور ثلاثية الأبعاد، فعندما خافت قال لها سليمان: أنه صرح ممرد من قوارير، أي يا بلقيس هذا زجاج لم تريه لكنه موجود وله تأثير. _ فكذلك يابلقيس ليس شرط أن تؤمني فقط بما تريه لأن هناك أشياء لاتُرىٰ ولكن لها وجود وتأثير، مثل الزجاج لايُرىٰ لكن له وجود وتاثير، وهو الذي منعك من الولوج في الماء، فكذلك اللَّٰه الذي لا ترينه له وجود وتاثير. _ عندها علمت أن الغاية من صنع الصرح هو إثبات أن اللَّٰه وإن لم يُرىٰ بالعين المجردة فهو موجود وله تأثير، فليس شرط أن أؤمن إلّا بما أراه، فاللَّٰه هو الذي يسير الكواكب والشمس والقمر والنجوم، والزجاج هو الذي منع قدمي من الوصول إلىٰ الماء، مع أنه لايُرىٰ، عندها تنازلت عن عبادة الشمس وأعلنتها توبة إلىٰ اللَّٰه فقالت: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل : 44]، لأن سليمان أثبت لها وجود إله، وما كانت لتؤمن خوفاً علىٰ كرسيها وملكها. ➖➖➖➖➖

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top