يوم يكشف عن ساق.. تفسير غلط و حديث ضعيف:عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يوم يكشف عن ساق”، قال: “عن نور عظيم، يخرّون له سجداً.”والصحيح:موضوع الساق… قال تعالى:﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقࣲ وَیُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ﴾قبل أن يُنقَر في الناقور، يكون الناس خاشعين لا يتكلمون:﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَیِّ ٱلۡقَیُّومِ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمࣰا﴾وقال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسࣰا﴾وبعد هذه المدة يطلبون من محمد رسول الله أن يخاطب ربه أن يفصل بينهم، وكلا راضٍ بمصيره. ولكن الكفار – لمجرد العذاب الذي هم فيه – يتصورون أن الحكم الذي سيحكم الله عليهم بعد الحساب لن يكون أقسى مما هم عليه.وبعد أن يطلب صاحب المقام المحمود، حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، من الله أن يحكم بين الناس ويبدأ بالحساب، وهذا هو القول الحق؛ حيث إنه يطلب من الله أن يحاسب الناس على أعمالهم كما وعد، وليس في القول هذا أي خطأ. فيستجيب الله له، فيكون قد نال مقاماً محموداً يغبطه عليه الأولون والآخرون، ويغبطونه لقربه من الله؛ حيث قد أعطاه الله سؤله.فالله بعثه مقاما محمودا، وليس جعل له أو بعث له مقاما محموداً. لأن بعثه مقاما محمودا تعني أن المقام ما صار محموداً إلا بسببه، وذلك يوم البعث، لأن الله قال:﴿عَسَىٰ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامࣰا مَّحۡمُودࣰا﴾وبعد أن يُنقَر في الناقور ليبدأ الحساب، تتفتح السماء لتتنزل الملائكة فتكون صفاً صفاً، والناس يشاهدون هذا الحدث العظيم. ثم يُجاء باللهب – جهنم – إلى أرض المحشر، ولا يكاد أهل المحشر يصدقون ما يحدث، ثم يجيء الله في ظلل من الغمام، ويتفرغ للحكم بين الثقلين.عندها يدرك أهل المحشر أن الأمر بلغ جديته، وصار الأمر مَهولاً؛ فمجرد أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام يسجدون لله، لأن أمر الحساب والعقاب صار أمراً لا مزح فيه ولا لعب. فكأن الله كشف عن ساقه؛ أي عن جدية أمره.فأمرٌ يأتي فيه الله والملائكة والنار ويتفرغ الله للثقلين — له أمرٌ يُسجد لصاحبه ويُخضع له طلباً للرحمة.قال تعالى:﴿وَجَاۤءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفࣰّا صَفࣰّا﴾﴿وَجِیۤءَ یَوۡمَىِٕذِۢ بِجَهَنَّمَ﴾وقال تعالى: ﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾وقال تعالى: ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَیُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾لكن – للأسف – فمن لم يسجد لله في الغيب لن يستطيع أن يسجد له يوم القيامة، يوم يأتيهم في ظلل من الغمام ليقضي بينهم ويتفرغ لهم. وعندما يجد الكفار أنفسهم عاجزين عن السجود يخافون من الله الذي قد أتاهم، فترى أبصارهم خاشعة، ترهقهم ذلة، ويصبحون ذليلين، لا يدرون ماذا يصنعون أمام الله.قال تعالى:﴿خَاشِعَةٌ أَبۡصَـٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةࣱۖ وَقَدۡ كَانُوا۟ یُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَـٰلِمُونَ﴾وتقول العرب: كشفت الحرب عن ساقها إذا أصبح الأمر جدّيًا وليس هزلاً.وليس الساق نوراً، ثم إن الساق جاءت نكرة وليس فيها ما يدل على أنها إشارة إلى ساق الله أو إلى نور.مثل قوله تعالى:﴿وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾عندما يتصارع الكافر مع الملائكة عند النزع، فكلا منهم يبدي جديته في الأمر؛ فيمنع الكافر نفسه من الخروج، والملائكة تضرب في الوجوه والأدبار، وتنزع بقوة. فهذا معنى والتفت الساق بالساق. وليست الساق هنا رجل الكافر برجل الملك، أو رجل الكافر مع رجله الأخرى.