الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تفسير سورة النماء والزيادة والبركة (الكوثر)

بسم اللَّٰه الرحمــٰـن الرحيم قال تعالىٰ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر : 1-3] ❒ هذه السورة تعمل علىٰ مساعدة الإنسان (خليفة اللَّٰه في أرضه) علىٰ زيادة ونماء وبركة ما لديه من نِعم قد مَنَّ اللَّٰه بها عليه وأعطاه إيّاها. ✦ هذه السورة هي سورة النماء والزيادة والبركة، ما عمل بها أحد من المؤمنين ومن غير المؤمنين إلّا كثّر اللَّٰه أمره الذي سعىٰ إلىٰ زيادته. ✦ ومن لم يستطع القيام بالشرطين الذين في السورة فعليه بكثرة قراءة هذه السورة، فإنها ستعينه علىٰ زيادة ما يريده، وتساعده علىٰ القيام بتحقيق الشرطين ليحصل ما يريد، وذلك في حالة إذا قرأها فأذن اللَّٰه له، فهي من كلمات اللَّٰه التي إذا قيلت للشيء كن فيكون، وذلك بعد أن يأذن اللَّٰه . ✦ وبالرغم من أنها سورة قصيرة، لكنها تحمل أمراً وسراً لم يكن ليتفطن له الناس لولا أن مَنَّ اللَّٰه عليهم بهذه السورة، ومن خلالها نفهم ما معنىٰ قوله تعالىٰ: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، حيث أننا لا نكاد نعرف كيف سخر اللَّٰه لنا ذلك ونحن لا نكاد نتعامل مع أبسط الأمور. ✦ طبعاً هذه السورة وإن كان لها سبب نزول مرتبط برسول اللَّٰه، فإن ذلك لا يعني أن نخصصها لرسول اللَّٰه فقط، فالرسول خير من عمل بها وٱستفاد منها فصار كثير الخير وكثير الأتباع وكثير العلم و….الخ. ❒ فنحن سنسعىٰ لأن نعمل بها كما عمل بها رسول اللَّٰه. _ فهي نصيحة وصراط لكل من أراد الزيادة والبركة والنماء، لنبدأ بسم اللَّٰه. ❃ قال تعالىٰ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} _ هذه الآية لكل من قرأها، لكل إنسان، هذه الآية ليست خاصة بأحد. ❒ {إنّا} : يعني اللَّٰه وجنوده وكلماته. ❒ {أعطيناك} : يعني شيء موجود لديك حالياً، قد أعطاك اللَّٰه ووهبك إياه. ❒ {الكوثر} : كل إنسان لديه كوثر العلم وكوثر المال وكوثر الأتباع و….الخ. _ فاللَّٰه سبحانه وتعالىٰ لم يُعطِكَ الكثير، لكنه أعطاك الكوثر، أنا أتكلم بصفة عامة. ❒ الكوثر: هو الشيء القابل للتكاثر ليصبح كثيراً. _ فالعلم الذي تملكه يعتبر كوثراً وهو قابل للتكاثر، وكذلك مالك وكذلك أتباعك و….الخ، ولكي يتكاثر فيصبح كثيراً يجب أن تقوم بشرطين إثنين لا ثالث لهما/ ■ الشرط الأول: الصلاة لربك. ■ الشرط الثاني: النحر للشيء الذي تريده أن يتكاثر. ❃ قال تعالىٰ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} _ هذه الآية هي التي توضح لنا كيف يتكاثر ما نريده أن يتكاثر، طبعاً الإنسان خليفة اللَّٰه في أرضه. ❒ والخليفة: هو من يقوم مقام من ٱستخلفه فيؤدي الأمانة التي أعطاها اللَّٰه إليه. ✦ فاللَّٰه أستخلفك علىٰ مجموعة من عباده، فيجب عليك أن تقوم بأعمال الرب تجاههم ما ٱستطعت إلىٰ ذلك سبيلاً. _ فتقوم برزقهم وإطعامهم وتعليمهم والحكم بالعدل فيما بينهم، وكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته. _ وهذه هي صلتهم، وصلتهم هنا هي بإسم الرب، فنحن نصلي لربنا لأننا خلفاءه، فنُعلّم عباده ونطعمهم ونقيم العدل بينهم، ولا نَمُنَّ عليهم أبداً، لاننا نؤدي أمانة اللَّٰه علينا. _ وإذا صلينا لربنا فإن اللَّٰه سبحانه وتعالىٰ سيسخّر لنا مافي الأرض جميعاً منه. ❃ قال تعالىٰ: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية : 13] _ عندها سيكون لك من الأشياء الكثيرة التي لم تتوقعها، وحتىٰ يكون الأمر سهلاً دعونا نتحدث عن كوثر العلم كمثال. ✦ لو تأملنا في الكون سنجد أن ما حولنا مليء بكل المعلومات الكونية الدنيوية والدينية، علوم الأولين والآخرين، كل الكلام وكل الصور والفيديوهات موجوده حولنا، وهناك أصوات عالية التردد وهناك أصوات منخفضة التردد، هناك أصوات فوق سمعية لايسمعها الإنسان، وهناك أصوات تحت سمعية لايسمعها الانسان، لماذا لا يخطف جوالك رسائل غيرك؟ لماذا الراديو أو التلفاز لا يخطف إلّا تردد واحد فقط؟ إلّا إذا غيرت التردد، وذلك لتوافق التردد ولوجود مستقبلات، وهذا هو السر الذي يكمن في قوله تعالىٰ: {فصل لربك وٱنحر} أنت أحياناً تفكر في مسالة ما، هذه المسألة لديها إجابة، وقد قالها أحد قبلك أو أن هناك معلومات تدعمها ومتعلقة بها موجودة حولنا تحملها موجات لاسلكية، إلّا أن هذه المعلومات الموجودة حولك ليس لديك المستقبلات التي تخطفها، وكل علم آدم موجود حولك، لأنه تكلم به أمام الملائكة. ❒ وكل كلام يقوله المخلوق فإن هناك موجات تحمله وتحتفظ به في الجو المحيط بنا. _ فنحن نريد المستقبلات لنستقبل هذه المعلومات، وهذه المستقبلات لن يخبرك كيف تحصل عليها أحد إلّا اللَّٰه سبحانه وتعالىٰ، لأنها أموراً غيبية. _ فإذا أردت العلم فحاول أن تنشر ما لديك من علم للناس وتكون بهذا قد صليت لربك، أي من أجل ربك، لأنك خليفة اللَّٰه في الأرض، والخليفة يقوم بأعمال الرب ما ٱستطاع إلىٰ ذلك سبيلاً. ✦ ولأن موضوعنا هو العلم، فيجب أن نُعلِّم الناس، لأن اللَّٰه جعلك خليفته، فبدلاً من أن يُعلّمهم اللَّٰه مباشرةً، فإنه قد أوكلك خليفةً له وعلمك لتُعلم الناس بدلاً منه. _ فإذا فعلتها فإن اللَّٰه سيعينك ويسخر لك مافي الكون جميعاً منه. ❃ قال رسول اللَّٰه صلَّىٰ اللَّٰه عليه وسلّم: [[إن اللَّٰه وملائكته وأهل السمٰوات والأرضين حتىٰ النملة في جحرها وحتىٰ الحوت ليُصلّون علىٰ مُعلّم الناس الخير]]. _ تخيل أن كل هؤلاء يساعدونك ليوصلوا لك ما تريد الوصول اليه، يسهلون لك خطف المعلومات وٱستقبالها التي تسمىٰ الوحي دينياً، ولكنها فيزيائياً موجات وترددات لاسلكية. _ فكلهم يساعدونك فتحصل علىٰ الأمر بسرعة، فيتكاثر لك العلم ويزداد. ❒ أهم شيء أنك تجتهد وتنحر العلم وتثابر في الحصول عليه والبحث بقوة. _ فتجد نفسك قد خطر علىٰ بالك علوم لم تتوقعها، هذه العلوم أوصلها لك أحد هؤلاء (اللَّٰه، وملائكته، وأهل السماوات، والأرض، والحيوانات، وما يعلم جنود ربك إلّا هو). _ فمن سعىٰ لتطبيق الخلافة حقاً، إلّا سهّل اللَّٰه له من يعينه، بل سيسخر له الكون كله. ❃ وقوله تعالىٰ: {فصلِّ لربك} _ تشير إلىٰ أن الخير يكون لكل الناس وليس لطائفة دينية محددة، وإلّا لقال: (فصلّ لإلهك). _ فاللَّٰه إلـــٰـه المؤمنين واليهود والنصارىٰ، لكنه ليس إلـــٰـه البوذيين والمشركين، لكن ربنا هو رب كل الناس بلا ٱستثناء. _ وهذا يدل علىٰ أن فعل الخير من مساعدات إنسانية وتعليم الناس يكون للناس كلهم، فكل الناس ربهم اللَّٰه. ❃ قال تعالىٰ: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} _ أي من كان ضد هذا الشأن (شأن الصلاة بإسم الرب والنحر في الشيء الذي يراد تكاثره)، فيشنؤه ويرفضه فإنه أبتر، فلن يجد مستقبلات ليتقبّل العلوم التي حوله، فيكون محدود العلم، ولن يحصل علىٰ علوم الأولين التي لم تدون، ولن يحصل علىٰ بعض علم الأسماء التي يبحث عنها. ✦ وهذا نجده جلياً في طلبة العلم الذين يناقشون ويبحثون، فيعلمون ويتعلمون، فيفيدون ويستفيدون، فيصبحون أكثر علماً وثقافةً ووعياً من غيرهم الذين لا ينحرون ولا يناقشون ولا يحاورون. ➖➖➖➖➖

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top