حديث “هذا فِكاكُكَ من النار” حديثٌ ضعيف.وغفران الله للمسلم لا يعني أنه ينقل سيئاته إلى اليهود أو النصارى، ولا أن يدخل اليهودي أو النصراني النار ليكون فِكاكًا للمسلم منها؛ لأن الله تعالى يقول:﴿قُلۡ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِی رَبࣰّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَیۡءࣲۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ [الأنعام 164].ويقول سبحانه: ﴿وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا﴾ [الكهف 49].ويقول تعالى: ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ﴾ [الأنبياء 47]. صدق الله العظيم.نصّ الحديث الضعيف:رُوي عنه ﷺ أنه قال: “إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا، فيقول: هذا فكاكك من النار”.والحديث لم يذكر إلا اليهود والنصارى، مع أن هناك مجوسًا ومشركين وغيرهم، وهم أكثر أهل الأرض، مما يزيد في ضعف هذا الأثر.ثم ما الحكمة من كون هذا الشخص “فِكاكًا” للمسلم؟ فكل إنسان سيحاسبه الله وحده ويجازيه بعمله، لا بعمل غيره. فإن كان المسلم فائزًا فالله قد كتب له مكانه في الجنة، وإن كان النصراني خاسرًا فله مكانه في النار، ولا يلزم أن يأخذ مكان المسلم أو يغطي عنه شيئًا. فليس في الآخرة “أماكن محجوزة” يُملأ بعضها ببعض.فالنجاح يفضي بصاحبه إلى الجنة، والفشل يفضي إلى النار، ولا يلزم أن يكون هناك من “يغطي” مكان الآخر. ولا توجد آية واحدة تشير إلى صحة هذا الحديث أو تؤيده.ولا أعلم ما الفائدة من تداول مثل هذه الروايات؛ فهي لا تزيد الناس إلا تشكيكًا، وتفتح بابًا لشبهات جديدة لا حاجة لها.