الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

سبب إختيار سورة الفاتحة العظمى مُفسّرةً للفواتح الصُغرىٰ (الحروف المُقطّعة)

بسم اللَّٰه الرحمــٰـن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ سيد المرسلين، ثم أما بعد.. ✦ يقول الإمام السعدي (رَحِمَهُ اللَّٰه): وأما الحروف المقطعة في أوائل السور، فالأسلم فيها السكوت عن التعرّض لمعناها، (من غير مستندٍ شرعي) مع الجزم بأن اللَّٰه تعالىٰ لم ينزّلها عبثاً، بل لحكمة لا نعلمها. _ فالإمام السعدي يعلم أنه لا يوجد حديث يفسرها، وإنما قوله: (مستند شرعي) يعني تفسيراً مدعوماً من السُّنّة ولو بالإشارة. _ فٱختياري لسورة الفاتحة مفسرةً للحروف المقطعة، إنما هو لكون الرسول صلَّىٰ اللَّٰه عليه وعلىٰ آله وسلّم قد وصفها وسمّاها بأسماء تشير إلىٰ أنها مفسرة للحروف المقطعة. _ ونُرجِع القول بالأول والأخير إلىٰ اللَّٰه. ❃ يقول رسول اللَّٰه صلَّىٰ اللَّٰه عليه وسلّم: [[الحمد للَّٰه رب العالمين أم القرآن، وأُمّ الكتاب، والسّبع المثاني]]. ❒ فهي أم الكتاب وهي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي فاتحة الكتاب. _ إن هذه التسميات مِن مَن لا ينطق عن الهوىٰ، قد علّمه بها اللَّٰه الذي أنزل القرآن، ولأن أسماءها ليست مجرد أسماء جوفاء ولا أسماء مجردة من المضمون، فلماذا لا نبحث عن معناها؟ ✦ (أُمّ الكتاب). ════✦════ _ يقول ابن عثيمين: أي أنها تشتمل علىٰ مُجمل معاني القرآن في التوحيد، والأحكام، والجزاء، وطرق بني آدم، وغير ذلك؛ ولذلك سمِّيت “أم القرآن” والمرجع للشيء يُسمىٰ “أُمّاً”. _ أما ابن عاشورا، في كتابه (التحرير والتنوير) فقال: وقد ذكروا لتسمية الفاتحة بـ أم القرآن وجوها ثلاثة: ■ أحدها/ أنها مبدوءة ومفتتحة، فكأنها أصله ومنشؤه، يعني أن إفتتاحه الذي هو وجود أول أجزاء القرآن قد ظهر فيها، فجُعِلت كالأم للولد، في أنها الأصل والمنشأ، فيكون أم القرآن تشبيهاً بالأم التي هي منشأ الولد لمشابهتها بالمنشأ من حيث إبتداء الظهور والوجود. ■ الثاني/ أنّ محتوياتها تشتمل علىٰ أنواع مقاصد القرآن. _ إذاً لكي نعرف معنىٰ الحروف المقطعة نرجع إلىٰ أم الكتاب التي في القرآن الذي بين أيدينا، وهي سورة الفاتحة أو (أم الكتاب)، لأنها أم الكتاب. _ وقد يُقْصَد بأم الكتاب كتاب الفواتح، لأن كل موضوع مذكور في القرآن يُسمىٰ كتاباً. ❃ قال تعالىٰ: {رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة : 2-3] _ وهذه الكتب: هي المواضيع، مثل كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الحج والعمرة، كتاب الشفاعة، كتاب الفواتح، و….الخ. ✦ ولا مانع من أن تكون أُمَّاً للكتاب إجمالياً، فهي تعتبر فهرس القرآن. _ فالذي يريد أن يعرف عن ماذا يتحدث كتاب القرآن، فإنه يجب عليه أن يقرأ سورة الفاتحه، ليعرف ماذا يحتوي كتاب القرآن الكريم، وما مضمونه، وماذا يحوي في طيّاته، بشرط أن يكون عارفاً باللغة العربية، وعالماً بها، وهذا سنبينه إن شاء اللَّٰه عندما نتحدث عن فضائل سورة الفاتحة. ✦ إذاً سورة الفاتحة سُميت بهذا الإسم، لكون القرآن يُفتَتَح بها. _ فالكتاب كاملاً يُفتتح بسورة الفاتحة كاملة، وبعض السور تفتتح بحروف مقطعة، وسورة (الحمد للَّٰه) تُعتبر الفاتحة العظمىٰ، والحروف المقطعة تعتبر فواتح صغرىٰ. _ وآيات سورة الفاتحة آيات محكمات، والحروف المقطعة آيات متشابهات، فيجب أن نرد المتشابه إلىٰ المحكم لنعرف معناه. _ وسورة الفاتحة مفتاح وسرّ للقرآن الكريم، وكذلك الحروف المقطعة سرّ ومفتاح للسورة، فكما أن سورة الفاتحة تحوي مُجْمَل معاني القرآن كاملاً، لأنها مفتاحه، فكذلك الحروف المقطعة يجب أن تحوي مجمل معاني السورة كاملة، لأنها مفتاحاً للسورة. _ فمن عَلِمها عرف عن ماذا ستتحدث السورة. ❒ فالقاعدة الأساسية لتفسير الحروف المقطعة هي سورة الفاتحة. ✦ ايضا القرآن كله يفتتح بسورة الفاتحة العظمىٰ، فلا يَصحّ أن نجعل للسور فواتح من غير معاني سورة الفاتحة، وإلّا لصار هناك تناقض، إذ كيف نسمي سورة الفاتحة فاتحة الكتاب بينما نجد أن سُوَرَاً من القرآن لها فواتح من غيرها (الحروف المقطعة). ❒ إذاً يجب أن تكون معاني الحروف المقطعة مأخوذة من معاني سورة الفاتحة، حتىٰ لايصير هناك تناقضاً. _ فسورة طه مثلا لاتوضح معاني سورة الفاتحة كاملة وإلّا لكانت أعظم من سورة الفاتحة، فسورة (طه) توضح لنا جزء من معاني سورة الفاتحة وهي (طه)، والتي تحمل بعض معاني سورة الفاتحة. ➖➖➖➖➖❖_ /اما الدّافع لبحثي حول تفسير الحروف المُقطّعة. ما الذي جعلني أبحث في تفسير الحروف المُقطّعة؟ □ كنت أعلم أن كل حرف من حروف القرآن الكريم له معناه ودوره في موضوع السورة، فكنت أتساءل: هل يصح أن نجعل بدلاً من (ق) في سورة ««ق»» حرف (ص) أو (حم)؟ □ فأنا علىٰ ثقة تامة بأنه لا يَصحّ، لأن هذا من عند اللَّٰه الذي يعلم كل شيء، وهو الحكيم العليم. ✦ فكنت أحب أن أعرف لماذا لا يَصحّ؟ وهل سيتغير المعنىٰ؟ ثم هل لترتيب الحروف سراً في ذلك؟ ✧ وبدايةً وللَّٰه الحمد، خطرت علىٰ بالي سورة الفاتحة، التي من أسمائها (أم الكتاب) و (فاتحة الكتاب)، فقلت: هل يمكن أن يكون تفسير الحروف المقطعة في أم الكتاب وفاتحة الكتاب؟ ثم تأكدت هل جميع الحروف المقطعة موجودة في سورة الفاتحة؟ ❒ فوجدت جميع الحروف المقطعة فيها. _ فقلت في نفسي: هي واللَّٰه السورة التي تحمل معاني الحروف المقطعة، فهي أم الكتاب، أي أصْلُه ومَنْشَؤه، وهي فاتحة الكتاب، فبها أُفْتُتِحَ الكتاب، ومنها ٱفتتحت معظم سور القرآن، وهي أم القرآن. _ فمضيت علىٰ بركة اللَّٰه لتفسير الحروف المقطعة، وبعد عمل وتدقيق في الأمر وصلت إلىٰ معرفة أنه لو وُضِعَ حرف (ص) مكان حرف القاف في سورة (ق)، أو العكس لفسد المعنىٰ تماماً، كما سنبينه في تفسير السورتين، فللَّٰه الحمد الذي علمني ذلك. ❒ {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} _ إهدنا تفسير وفهم القرآن والحروف المقطعة أنك علىٰ ذلك قديرٌ، وبه عليمٌ وخبير. ➖➖➖➖➖

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top