الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

سورة الوقاية (الفلق)

بسم اللَّٰه الرحمــٰـن الرحيم ❒ إن سورة الفلق من أعظم السور التي تنفع البشرية جمعا، لأنها متعلقة بأفعال الرب وليس الإلـــٰـه. _ وهي تمثل الحماية والوقاية الخاصة بالإنسان، بما يتعلق بٱنفلاق حياته إلىٰ الحرية والتطور. _ فتُحَرِره من القيود التي عقدته ومنعته من النشاط والحركة. _ إنها سورة الوقاية (الفلق). ■ تساؤل/ قد يقول قائل: لماذا لا نسميها سورة الفلق بدلاً من سورة الوقاية؟ □ نقول له: أن هذه السورة لاتوضح الإنفلاق وتشرحه أبداً، وإنما توضح وتحمينا من الأسباب التي تمنع الإنفلاق، فهي وقاية وحماية لنا من كل ما هو عائق أمام حياتنا وتطورنا فقط. ✦ وإنما سميت سورة الفلق بهذا الإسم لوجود كلمة (الفلق)، وإلّا لكي يكون الإسم الحقيقي لها الفلق، فيجب أن توضح لنا ماذا نصنع وماذا نفعل حتىٰ نتطور ونسعد، وهذا ماليس في السورة. _ فالسورة لم تحدد لك ما تقوم به، فهذا شيء خاص بك وكل فرد له أعماله، لكنها تبين لك وتَقِيك من كل ما قد يؤثر علىٰ نعمك وصحتك وطموحاتك التي تسعىٰ إليها في كل المجالات، و….الخ. ❒ نبــــــــــدأ/ ═══❃═══ ❃ قال تعالىٰ: {قل أعوذ برب الفلق} _ إن كلمة (قل) مثلها مثل التي في سورة الناس والكافرون والإخلاص، وهي خطاب اللَّٰه للجسد والنفس، فكل جزء من الجسد يبدأ يستعيذ برب الفلق، ليكتسب وقاية وحماية، فيردد ما يقال بعد (قل). _ فالجسد والنفس يخافا من ما قد يحدث ويصير معهما من مشاكل، وأمراض، ومما يعكر صفوهما، ويمنعهما من التطور والتقدم نحو الأفضل. _ يبحثان عن التطور، عن السعادة عن التقدم، إلّا أنهما لايعرفا مالذي يعرقلهما، وكيف يحتميا منه؟ _ ولأن اللَّٰه ربهما، فقد أمرهما أن يستعيذان بالرب، وهداهما لما يحميهما من القيام بأعمالهم. ■ لكن السؤال: هل نستعيذ برب السماوات والأرض، أم برب العرش، أم برب العالمين، أم برب الناس؟ □ إذا أردت أمراً ما، متعلق بالملك فتستعيذ برب العرش أو تسأل رب العرش، أما إذا أردت إنفلاق في حياتك وتريدها أن تخرج مما هي عليه من فقر وهموم وغموم، فعليك بأن تستعيذ برب الفلق. _ فرب الفلق يملك الأسرار والمفاتيح الغيبية المتعلقة بالإنفلاق، وهو الذي إذا أزالها وأبعدها عنك، فإن حياتك ستبدأ بالإنفلاق نحو الأفضل. _ فمن أراد الرزق فليقل يارزاق وليس يا منتقم، ومن أراد الرحمة فليقل يارحمن وليس يا قهار، فلكل باب من الأبواب إسماً للرب متعلق به، وهو مفتاحه. ❒ إذاً قل أعوذ برب الفلق: يعني أنك تستعيذ بصاحب الإنفلاق الكوني، صاحب إنفلاق الصبح، وصاحب إنفلاق الحبة، وإنفلاق النوىٰ. _ فمن أراد الإنفلاق في حياته مثل إنفلاق الصبح عن ظلمة الليل، وكإنفلاق الحبة وخروجها من تحت الأرض إلىٰ حيث حرية الحركة، وحيث خروج ثمارها، فليستعيذ برب هذه الإنفلاقات، فهو خبير بالإنفلاق. ❃ قال تعالىٰ: {من شر ما خلق} ✦ هذه الآية تحميك من كل أمر ما هو شرٌ محض بالنسبة لك. _ مثل الأفاعي والحيات والعقارب بأنواعها والسموم، والأعداء، و….الخ. _ كل هذه خلقت وهي شر للإنسان، فاللَّٰه يُعيذك من شرها الذي يؤذيك. ❃ قال تعالىٰ: {ومن شر غاسق إذا وقب} _ هذه الآية تشمل كل أمر ما هو خير وليس شر، إلّا أنه يصير شراً إذا وافق أمراً مناقضاً له، أو في زمن ليس مناسب بالنسبة لك. _ فالماء البارد خير ونعمة، إلّا أنه بالنسبة للزجاج الساخن يكون شراً له، والليل خير وسكون لكل المخلوقات، إلّا أنه قد يصادف أحد اسفارك فيأتيك الليل ويظلم عليك الطريق ولا تصل إلىٰ مرادك. ✦ فهنا غاسق اذا وقب، لو أنك في حفلة ما، وحضر جميع أصدقاؤك إلّا أن هناك صديقين لك أو شخصين من من حضرا الحفلة متخاصمين، فيقومان بمشاجرة، فيفسدان عليك الحفلة، فهذا غاسق إذا وقب. _ مع أن من حضر الحفلة صديقان لك وسيزيدان فرحك وسرورك، إلّا أن ما يكمن فيهما من شر تجاه بعضهما قد ظهر في يوم حفلتك. ❒ وخروج هذا الغضب والكره في هذا اليوم هو الوقب. ❒ والحقد والكراهية التي كانت في صدره لعدوه هو الغاسق. _ لو أنك في تجارة وذهبت إلىٰ السوق، فبدلاً من الفرح بالناس وكثرتهم لشراء بضائعك، كانوا هم السبب في بوارها حيث، ظهرت بينهم عداوة مما تسبب في مشاكل في السوق وإفسادها، فظهور المشاكل مصادفة لما كان فيه خير لك وتجارة هو الغاسق اذا وقب. _ فلو أن هناك شخصان متعاديان، ثم جاء الأول وٱشترىٰ منك وذهب، ثم جاء عدوه وٱشترىٰ منك وذهب، هنا لم تتاثر تجارتك بشرائهما، لكن لو إجتمعا بنفس اللحظة لكانا شراً ولَوَقَبَ شرهما الذي يعتبر غاسقاً بالنسبة لك ولتجارتك. _ فمشاكل الناس لست مسئول عنها ولن تستطيع إيقافها، لكنك تسأل من اللَّٰه أن لا يظهرها في وقت مصالحك، حتىٰ تصير في إنفلاق وتطور مستمر. ❃ قال تعالىٰ: {ومن شر النفاثات في العقد} _ هذه الآية تحميك وتساعدك من الوصول إلىٰ مافيه سعادتك، وإنفلاقك. ❒ فكلّ ما سيعرقلك يعتبر نفاثات في العقد. ✦ والنفاثات: هي الكلمات التي تعمل علىٰ إيقافك عن الوصول إلىٰ مافيه خير لك. _ فالإنسان يوجد فيه نقاط ضعف، مثل حب المال، يخاف من المشاكل، يكره تلك المنطقة، أو يخاف أن يفقر، فإذا ما أراد أن يقوم بعمل ما، يجد من يخوّفه أو يهدده. _ فإذا أراد التجارة يأتي شخص يقول له أنت ستخسر هذه التجارة ليس فيها ربح وقد قام بها أشخاص فخسروا، مما يعقدك عما كنت عازم عليه، الذي كان خير لك لو قمت به. ❒ هذه هي النفاثات في العقد: هي كل أمر ما يثير مخاوفك ويزيد همومك ويوقف مسيرك فيعقدك عن ما كنت عازم عليه بسبب ضعف فيك شخصياً أو بما يتعلق بما تقدم عليه. ✦ وهذا يدخل فيه السحر، الأمراض التي تظهر فيك فجأة وكانت متوقفه لزمن طويل، و…. الخ. ❃ قال تعالىٰ: {ومن شر حاسد إذا حسد} _ هذه الآية تحفظ النعمة التي حزت عليها، بعكس الآية التي قبلها، فتلك توقيك مما قديمنعك من الوصول للنعمة، وهذه تمنع النعمة من الزوال والفساد. ❒ فالنفّاث يمنعك من الوصول إلىٰ النعمة، والحاسد يفسد عليك النعمة التي قد حُزْتَها. _ إذاً السورة عالجت أمر الإنفلاق، فكلما قد يفسد الإنفلاق بينته ووضعت له علاجاً، وهو اللجوء والإستعاذة باللَّٰه، حمتك من/ ➊_ كل شر محض بالنسبة لك. ➋_ ومن كل أمر ما هو خير يكمن فيه بعض الشر. ➌_ يبعد اللَّٰه عنك ظهور هذا الشر في حين هناك أمراً ما يزيد من إنفلاقك وتطورك. ➍_ ويبعد عنك كل من ينفث في نقاط ضعفك ليفسد عليك أمراً ما كان سبب في سعادتك وحصول النعم. ➎_ ويمنع عنك كلما قد يفسد عليك نعمة قد صارت بحوزتك، مما يجعلك تتمتع بها وتستفيد منها. ■ تساؤل مهم جداً/ _ قد يقول قائل: نحن البشر نستطيع نبين هذه الشرور التي بينتها السور، فهل يعقل أننا لانستطيع أن نأتي بعشر سور من مثلها؟ □ أقول له: إفترض أنك علمت بالأسباب، ولكن هل تستطيع أنةتحميني منها؟ بالتأكيد لا ولن تستطيع أن تحميني من كل تلك الشرور، لأنك عاجز، ولكن السورة هذه ربطتني مباشرة بالرب الذي يملك كل شيء، فحماني من كل ما يؤثر علىٰ تطوري وإنفلاقي مما أنا فيه من ظلمة وهموم. _ ولكي تأتي بسورة مثلها يجب أن توضح الأسباب، ثم توضح لنا كيف نحتمي من كل شر، فتوضح لي كيف أحتمي من العدو ومن الحيوانات المفترسة ومن الثعابين والحيات والعقارب وكلما فيه شر، وكُلّاً علىٰ حده، ثم تبين لي كيف أنجو من كل غاسق إذا وقب، وتحدد لي الوقت ومتىٰ يقع حتىٰ أحذره، وبهذا يجب أن تكون عالماً للغيب، أو اخبار مسبقة تستطيع تتنبأ من خلالها وقوع ذلك الأمر فتحذرني منه، ثم توضح لي كيف أمتنع من الوصول إلىٰ الأشخاص الذين قد يفسدون علي مشروعي وقراراتي التي كانت سترفع سعادتي، وتعالجني مما تجعل الهرمونات التي في جسدي لا تتأثر بالتهديدات ولا بالتخويفات، ثم ترضي وتعطي كل حاسد نعمة مثل نعمتي حتىٰ لايحسد علي تلك النعمة. ■ فهل تستطيع أنت وجميع الناس والملائكة والجن أن تحققوا لي ذلك حتىٰ تكونوا قد بلغتم وجئتم بنفس سورة الفلق؟ _ عندها يلزمكم تسع سور حتىٰ تكونوا قد غلبتم اللَّٰه سبحانه وتعالىٰ، وحاشاه أن يُعجزه أحد أو يغلبه. _ قد يقول قائل: لكن اللَّٰه تحدانا بسورة واحدة فقط؟ _ نقول له: سورة واحدة من السور التي فيها حروف مقطعة وليس من هذا النوع، فالسورة ليست مجرد كلمات وحروف، السورة علاجاً وإعجازاً وترتيباً ونظماً وٱتساقاً ومحكماً واحاطةً وعلماً ونفعاً. _ فلم يتجرأ أرباب اللغة في زمن التحدي الأول، بأن يحاولوا بمجرد التفكير للإتيان بمثله، بينما نجد في زماننا من الجهلة والذين لايعرفون ان يتكلموا يأتون بكلام ويقولون هذا أفضل من القرآن، والسبب أنهم لم يعرفوا ما معنىٰ السورة وما خصائصها. ➖➖➖➖➖

الموضوع السابق
الموضوع التالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مميزة

ذات علاقة بالموضوع

الأقسام

إحصائيات الموقع

  • لهذا اليوم : 10,746
  • بالأمس : 12,059
  • لهذا الأسبوع : 44,650
  • لهذا الشهر : 103,738
  • لهذه السنة : 2,903,106
  • منذ البدء : 20,550,875

تابعنا ليصلك كل جديد

تابعنا

انت الزائر رقم : 2457153 يتصفح الموقع حاليا : 236
جميع الحقوق محفوظة لـ © عصر القرأن
Scroll to Top